المركز الوطني للتوثيق: قاعدة المعطيات حول التنمية الاقتصادية والاجتماعية

الصفحة الاساسية > الخطب و الندوات الملكية > خطب و ندوات صاحب الجلالة الملك محمد السادس > حديث صاحب الجلالة الملك محمد السادس لجريدة العرب الدولية الشرق (...)

حديث صاحب الجلالة الملك محمد السادس لجريدة العرب الدولية الشرق الأوسط

الثلثاء 22 تشرين الأول (أكتوبر) 2002, بقلم المركز

أجرى الحوار: عبد الرحمن الراشد


- الانتخابات ستكون في موعدها وأنا أحب اليوسفي كثيرا وأحترمه
- قانون الصحافة والمجلس الأعلى للاتصال السمعي والبصري سينظم طبيعة هذه العلاقة قريبا إن شاء الله
- نعم أنا مع حرية الصحافة لكن أرجو أن تكون حرية مسؤولة
- جدي حرر البلاد ووالدي أرسى الديمقراطية والمؤسسات ودوري ترسيخ الأمانة باحترام الدستور
- أنا ملك للبلاد والخادم الأول للمغاربة
- الأولويات اليوم ليست الأولويات التي كانت قبل عشرين أو أربعين عاما
- لم نكن الذين أغلقنا باب المفاوضات.. الأوروبيون هم الذين أغلقوه وكانوا يريدوننا أن نقبل بنفس الاتفاقية بعد ست سنوات
- لم نر من الأوروبيين شيئا من الوعود التي وعدونا بها
- مشكلة الصحراء لوثت الأجواء بيننا وبين الجزائر
- الاتصالات بيني وبين الرئيس الجزائري مستمرة
- القرار الأممي الأخير انتصار للوالد رحمه الله وانتصار لكل المغاربة
- التعليم عندي مسألة مهمة وفتحنا المساجد لاستخدامها في مكافحة الأمية
- ملف فتح الأجواء المغربية تحت الدراسة
- انطباعي الشخصي أن هناك تهميشاً للمغرب ولم يفسح له مجال للمساهمة في قضية الشرق الأوسط عامان مرا منذ ان خلف محمد السادس والده ملكا على المغرب أثار خلالهما انتباه المغاربة والمنطقة عموما. الملك الشاب رغم كل ما احدثه من تغييرات ظل صامتا يرفض التحدث للصحف حتى اشعرني قبل ايام مستشاره اندريه ازولاي بأن جلالته وافق على طلبي بحديث شامل. في طنجة، المدينة الشمالية، كان العاهل المغربي منشغلا بزيارة ضيفه الرئيس التونسي زين العابدين بن علي الى ان غادر الضيف، وفي المطار طلب مني جلالته ان اصحبه في سيارته في رحلة برية الى مدينة تطوان حيث ينتظره برنامج عمل محلي مكثف هناك. الرحلة كانت الحديث، فيها ظهر اقل غموضا مما كنا نقول عنه في الاعلام، تحدث بثقة عما يريد ايضاحه، لم يتدخل بالتعليق احد من مساعديه المرافقين معنا في السيارة. كان واضحا في تصويره للمشكلة وواضحا في تقديم حلولها. وحتى تكون الصورة متكاملة لنتذكر ان الملك محمد السادس، الذي يبلغ من العمر 38 عاما، شد المغاربة بجملة نشاطات وقرارات متعاقبة كشفت عن رؤيته واسلوبه في الحكم.. اقصى رموزا في الدولة كانت تعتبر شبه مقدسة، وافرغ السجون من كل المعتقلين السياسيين، ورفع الاقامة الجبرية التي كانت مفروضة عشر سنين على الشيخ عبد السلام ياسين زعيم حركة العدل والاحسان الأصولية، وعفا عن المنفيين في الخارج وسمح لهم بالعودة الى البلاد، وفتح الباب على مصراعيه للصحافة الاجنبية لتدخل الاسواق حتى عندما هاجمته شخصيا، واطلق خطة جديدة تستهدف مضاعفة مداخيل بلاده بتطوير المرافق لاستيعاب عشرة ملايين سائح، حيث ان حصتها اليوم نحو مليوني سائح فقط. وعندما اراد محو الأمية قيل له ان هناك مشكلة في المواقع، فتح ابواب المساجد للتدريس. وعلى مستوى المنطقة كسب جولة مهمة في الأمم المتحدة حول الصحراء المتنازع عليها، وشن الملك حملة دبلوماسية مكثفة زار خلالها عددا كبيرا من الدول التي سحبت اعترافها بالبوليساريو ومنحت صوتها للمغرب. وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط فبعد ان توقفت المفاوضات ودخلت الدبابات الاسرائيلية الى غزة، سارع الملك الى اغلاق مكتب التمثيل الاسرائيلي في الرباط وكذلك المكتب المغربي في تل ابيب. كنت حريصا في هذه المقابلة لأنها الأولى، لي وللصحافة اليومية، ان اطرح اسئلة حول رؤيته وفلسفته في ادارة المملكة الكبيرة في مساحتها وسكانها، والمهمة في موقعها كونها اقرب نقطة جغرافية تصل العرب وافريقيا بالقارة الاوروبية.

* يوشك العام الثاني ان يمر على توليكم مقاليد المملكة المغربية فهل انتم راضون عن الفترة الماضية؟

ـ جلالة الملك: لا، لا يمكن للشخص ان يكون راضيا بالذي عمله من اجل بلاده خاصة انه عمل يومي ومستمر، فالطموح هو ان نقدم اكثر، لهذا لست قانعا بالذي قدمته للمغرب البلد والمغاربة لأنني اتطلع الى اكثر من ذلك. فانا كملك للبلاد انا ايضا الخادم الأول للمغاربة. والدي رحمه الله ربانا منذ الصغر على اننا خدام هذا البلد ورهن اشارة المغاربة. وان شاء الله ربي سيعينني على هذه المهمة.

* صاحب الجلالة انتم كملك حاكم تنفيذي، كيف ترون تركيبة الدولة بعد وفاة الوالد رحمه الله وما قد يتطلبه الوضع السياسي من تغيير في هيكلة الاحزاب مثلا؟

ـ جلالة الملك: المغرب ليس متشبثا بالملكية فقط بل ايضا بشخص الملك. فبعد ان توفي والدي رحمه الله كان ذلك صدمة كبيرة للمغاربة، سياسيين كانوا او غير سياسيين، وكان من الطبيعي ان يقع التغيير وان تحدث تساؤلات كثيرة. وبعد التساؤلات والصدمة التي خرجنا منها هناك من تحدث عن احزاب سياسية جديدة. نحن نرى المغرب كيان التعددية الحزبية، والدستور ينص على الحزبية ويلح عليها. فاذا وجد حزب متشبث بمبادئ المغرب ومؤسساته الدستورية واراد ان ينشأ فليس هناك اعتراض بمقتضى القانون، وانا كما قلت لكم خادم المغاربة، سواء كانوا داخل الاحزاب او خارجها، فانا رهن الاشارة. والحقيقة ان نفس القضية حدثت بعد وفاة جدي الملك محمد الخامس رحمه الله، فهو الذي حرر البلاد بينما أرسى والدي رحمه الله الديموقراطية والمؤسسات، ودوري أنا هو ترسيخ الامانة التي خلفها لي الوالد بما فيها طبعا احترام مبادئ الدستور، والدستور ينص على التعددية الحزبية.

* هل لنا ان نعرف متى سيكون موعد الانتخابات بعد ان كثر الحديث حول هذا الموضوع؟

ـ جلالة الملك: الانتخابات ستكون في موعدها.

* في موعدها؟

ـ جلالة الملك: نعم في موعدها ان شاء الله. وكنت انوي ان اعلن عن ذلك في خطاب العرش لكن طالما انك سألت فالانتخابات ستكون في موعدها. والحقيقة انا لم اكن راغبا في تأخيرها، بل على العكس احب ان تكون في اقرب وقت ممكن حتى يخدم السياسيون البلد لا ان يخدموا احزابهم فقط، وحتى يشرعوا في العمل.

* صاحب الجلالة اسمحوا لي ان اسألكم عن كيفية ادارتكم للدولة كملك، هل تتدخلون في قرارات وعمل الوزارات ونشاطات الحكومة، وهل لكم سياستكم؟

ـ جلالة الملك: كل واحد يقوم بالدور الذي هو مناط به. الاحزاب تقوم بدورها. الحكومة تقوم بدورها. وانا كذلك اقوم بدوري. والمستشارون يقومون بدورهم. فانا اعمل مع فريق، اتعاطى مع الموضوعات عندما تصلني. بالنسبة للشؤون الخارجية والدفاع والداخلية والشؤون الدينية والعدل فهذه مسائل دستوريا تعود لي لكن طبعا مع تنسيق حكومي، لأنه لا توجد حكومة داخل القصر وحكومة خارج القصر. فنحن حكومة واحدة وحكومة منسجمة مع عبد الرحمن اليوسفي (رئيس الوزراء الحالي) الذي احبه كثيرا واحترمه كثيرا، فهو له دوره، وهناك انسجام بيني وبين الوزير الاول، وكذلك بيني وبين جميع افراد الحكومة. وبعض الناس تسأل ما هو دور الملك في المغرب؟ الدور هو ما يتوقعه مني المغاربة في رعاية شؤونهم وهو الدور الذي كان يقوم به والدي تغمده الله بواسع رحمته. فهناك بعض المشاريع تتطلب الاسراع في انجازها وهنا اتدخل لكن بالتنسيق مع الوزراء وبشكل مكثف مع الوزارات المعنية.

* اسمحوا لي صاحب الجلالة أن أسألكم عن الفارق بينكم وبين والدكم رحمه الله، انتم قلتم في بداية الحديث ان جدكم رحمه الله هو الذي حرر البلاد ووالدكم هو الذي ارسى الدستور والمؤسسات، لكن هل لنا ان نعرف الفوارق والاهتمامات في العمل. فوالدكم عاش قضايا مختلفة حيث عاش فترة الحرب الباردة وتعامل مع قضايا الفترة الماضية؟

ـ جلالة الملك: دائما اقول ان جدي ووالدي رحمهما الله لم يتركا لنا شيئا، فهما اللذان فعلا كل شيء، فالأول حرر المغرب والثاني بنى المؤسسات. لكن بالتأكيد الاولويات تتغير. فالاولويات اليوم ليست هي الاولويات التي كانت قبل عشرين سنة ولا الاولويات التي كانت قبل اربعين سنة. الحاجات تتغير كذلك. الاولويات بالنسبة لي اليوم هي اقتصادية واجتماعية. ففي الجانب الثاني اعتبرها مسألة حيوية للمجتمع المدني في محاربة الفقر والاقصاءات وكذلك في ميدان التعليم، وهناك مثلا مشكلة الماء. فالمغرب بلد يعيش بالأساس على السياحة والفلاحة. فالمياه هنا قضية كبرى لا سيما في مجال الري. فالمنتوجات الزراعية يعول عليها المجتمع وخاصة الان مع وجود اتفاقية مع اوروبا، لابد ان تكون المنتجات حسب المتوقع منها. اما السياحة فلها نفس التوقعات. والحمد لله كانت نتائج السياحة هذه السنة جيدة جدا. فالآن وحتى قبل ان نكمل فصل الصيف حققت السياحة نتائج ملموسة. ايضا نعطي اولوية للمغاربة المقيمين في الخارج العائدين الى المغرب لقضاء اجازاتهم، اولا هذا بلدهم وثانيا حتى تقدم لهم التسهيلات من طرف الدول الآتين منها او التي يعبرونها من دول اوروبية مثل بلجيكا وهولندا وفرنسا والمانيا واسبانيا وايطاليا. وهناك مجال الخوصصة، وكذلك ما يقدمه صندوق الحسن الثاني للتنمية الذي يقوم بدور كبير في حل مشكلة العقار، حيث اخذنا بعض الاراضي واقمنا مشاريع سياحية ومشاريع صناعية ايضا، خاصة في شمال المغرب وكذلك في بقية البلاد. اما في ما يخص التشغيل فانه ما لم تكن هناك بنية تحتية تسمح بنشاطات فانه لن توجد وظائف كافية. ومن بين ما نعاني منه ان كثيرا من المتقدمين الراغبين في الوظائف يريدون ان يعملوا في الادارة، وهذه مشكلة عانت منها اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. فالكل يريد ان يعمل في الادارة وتحقيق ذلك امر مستحيل، وهذا المفهوم لا يساعدنا على استيعاب وحل مشكلة البطالة. فلابد من مبادرات شخصية ولابد من حلول كبيرة وان شاء الله سنصل اليها. فهذه الأشياء من القضايا المهمة في المغرب وتشكل الأولوية بالنسبة للمغاربة.

* اسمحوا لي ان اسألكم عن شخصيتكم عند مقارنتها بشخصية والدكم رحمه الله، وكيفية رؤيتكم لما ينبغي ان يظهر الملك عليه؟

ـ جلالة الملك: لكن لماذا تفترض بالضرورة انه يوجد اختلاف او لا؟

* لا. اعني لكل اسلوبه وشخصيته فالملك عبدالله عاهل الاردن مختلف في اسلوبه عن والده الملك حسين رحمه الله. وهو اختلاف في الشكل والاسلوب.

ـ جلالة الملك: استطيع ان اقول انها شخصية متطابقة ومختلفة عن والدي رحمه الله. لكل شخصيته على اي حال لكن المبادئ ثابتة والاهداف واحدة، ولا يوجد هناك اختلاف في الالتزامات والواجبات والقناعات. انا اشبه والدي وهو كان يعرف ان لي وجهات نظر أخرى، لكنه عودنا دائماً على احترام اختلافات الاجيال. فالجيل الجديد يحترم الجيل القائم وكان رحمه الله يرى ايضا ان الاجيال القائمة يجب أن تحترم الاجيال الجديدة وتعطيها المساحة من اجل ان تعبر عن نفسها وعن حاجاتها. واعتقد ان هذا صحيح ايضا بالنسبة لجلالة الملك عبد الله، فهو له نفس سياسة والده الملك حسين رحمه الله لكن لجلالة الملك عبدالله شخصيته.

* اشرتم الى علاقتكم باوروبا في عرض اجابتكم قبل السابقة وهنا لابد ان نسأل عن مصير المفاوضات التي توقفت بشأن الصيد البحري بينكم وبين اوروبا، فما الذي حدث؟

ـ جلالة الملك: لم نكن نحن الذين اغلقنا الباب، اوروبا هي التي اغلقته. ومتى ما ارادت اوروبا ان تعود فنحن نرحب بها. الذي حدث ان الاوروبيين كانوا على بينة عندما جاءوا للتفاوض باننا لا نريد ان نجدد نفس الاتفاقية السابقة التي وقعت في عام .1995 وكانت المفاجأة بالنسبة لنا هي انهم ارادوا تجديد نفس الاتفاقية التي وقعناها قبل ست سنوات.

* ما الذي تتوقعونه من الاوروبيين؟

ـ جلالة الملك: نحن نتوقع من اوروبا في علاقتنا بها اقل من العضوية واكثر من الشراكة. الوالد ـ رحمه الله ـ كان يقول لي الوعود التي يتعهد بها المسؤولون الاوروبيون عليهم ان يلتزموا بها. مثلا تم الاتفاق مع الأوروبيين في عام 1995 بخصوص حراسة السواحل، خاصة الشمالية لمحاربة التهريب ومحاربة الهجرة غير الشرعية، وحتى الآن لا نزال ننتظر الاعانة الاوروبية بناء على الاتفاق الذي تم بيننا قبل سبع سنوات، لقد قمنا بما علينا لكن لم نر شيئا من الوعود التي وعدونا بها بالنسبة لهذا الموضوع ذي المسؤولية المشتركة.

* هل فاتحتم الاوروبيين بذلك؟

ـ جلالة الملك: في كل مرة يأتي فيها مسؤول اوروبي نفاتحه به. الرغبة موجودة في اطار العلاقات الثنائية والعلاقات المتعددة الاطراف في مسلسل برشلونة، فنحن نريد ان نخرج منه بشراكات اكبر. لكن الذي وقعنا عليه حتى الآن لم يعط الثمار المأمولة.

* طالما انكم تتحدثون عن العلاقات الثنائية ايضا، ماذا عن العلاقة المتوترة مع الجزائر، هل يمكن فصل العلاقة بينكم بعيدا عن موضوع الصحراء؟

ـ جلالة الملك: لا. تعرفون موقف الجزائر من المشروع الاممي الذي صادق عليه مجلس الامن بالاجماع. نحن نشعر بارتياح، فالأمور والمسؤوليات اكثر وضوحا من اجل حل هذه المشكلة. والحقيقة انه لولا موضوع الصحراء لما وجدت بيننا وبين الجزائر اليوم مشكلة. فالقضية لوثت الاجواء بين البلدين مدة اكثر من خمسة وعشرين عاما والجزائر تعترف بمسؤوليتها في استمرار هذه المشكلة. لكن رغم ذلك لا توجد مشكلة على مستوى القيادة بل على العكس هناك كل الاحترام، والاتصالات الهاتفية بيني وبين فخامة الرئيس بوتفليقة مستمرة، كذلك وزير خارجيتنا مع مدير ديواننا زارا الجزائر والتقيا بفخامة الرئيس بوتفليقة، كما سبق لوزير داخليتنا أن قام بنفس الشيء، واجتمعا مع المسؤولين الجزائريين سبع ساعات ناقشوا خلالها مشكلة الصحراء . فالعلاقة مع الجزائر ليست سيئة لكن يمكن ان تكون افضل، وان شاء الله ستكون افضل، وبالتأكيد فإن مشكلة الصحراء تسمم العلاقة بين البلدين.

* هذه قضية موروثة بالنسبة لكم؟

ـ جلالة الملك: انا عايشت مشكلة الصحراء وكنت محظوظا ان أرى فترة جديدة في تاريخ المغرب تكتب عندما استرجعنا الصحراء. فانا من جيل عاش قضية الصحراء وما كان لنا ان نتخلى عن هذه القضية المهمة لنا جدا، والتي تحظى باجماع كل المغاربة واجماع كل الاحزاب السياسية سواء تلك المشاركة في الحكومة او في المعارضة، فقضية الصحراء مصيرية بالنسبة للمغرب ومصيرية لكل المنطقة. واذا لم يكن هناك استقرار في الصحراء لا يمكن ان يكون هناك استقرار في كل منطقة المغرب العربي. وانا اعتبر ان القرار الأممي هو انتصار للوالد رحمه الله وانتصار لكل المغاربة وانتصار للجيل الذي عاش هذه القضية.

* الا توجد هناك طروحات جديدة لحل هذه القضية التي طال امدها؟

ـ جلالة الملك: نحن ملتزمون بالقرار الاممي وطبعا تحت السيادة المغربية، وهو القرار الذي طرح أخيراً على مجلس الأمن. لقد قدمنا الكثير من جانبنا.

* تحدثتم مرة بعاطفة واهتمام استثنائي تجاه التعليم هل يمكن ان نعرف رؤيتكم حيال هذا القطاع الحيوي؟

ـ جلالة الملك: التعليم عندي مسألة مهمة، بالطبع توجد برامج وزارة التربية لكن هناك ايضا مشروع محاربة الامية، وبالتالي نعمل على جبهتين التعليم من جهة ومحاربة الامية من جهة اخرى. والمغرب ـ كما تعرفون ـ خطا خطوات مهمة في هذا الميدان، فهناك اكثر من خمسين في المائة من المغاربة يعيشون في البوادي والارياف وعندهم مشاكل مثل وصولهم الى المدارس والمؤسسات التعليمية، وهناك من يبدأون الدراسة لكنهم يضطرون للانقطاع وعدم متابعة دراستهم لأن الطريق بعيدة او لا يملكون الامكانيات. في محاولة للتغلب على هذه المشاكل عملت خلال الشهور الاخيرة كثيرا مع المجتمع المدني وكذلك وزارة التربية الوطنية من اجل اتاحة كل الامكانيات لكل المغاربة اينما كانوا. ايضا استحدثنا برنامج وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من اجل استخدام المساجد في التعليم ومكافحة الامية وكانت التجربة ايجابية جدا لأنها خدمت جميع الفئات. والملاحظ ان فئة السيدات كانت كبيرة، فستون في المائة من المنخرطين هم من النساء، ونتطلع في السنة المقبلة الى ان يتضاعف الرقم ان شاء الله. فالمشكلة ليست في التعليم بل في توفير الامكانيات التي تسهل عليهم الالتحاق واستكمال الدراسة.

* كان هناك حديث كثير في السابق عن التخصيص (الخوصصة) فما حدث له؟

جلالة الملك: ان شاء الله ستستمر الخوصصة. بدأناها في اوائل الثمانينات وتمت عملية الخوصصة في مؤسسات عمومية مهمة. المغرب نموذج في هذا الاتجاه لأن عمليات الخوصصة التي تمت اعطت ـ والحمد لله ـ نتائج ايجابية جدا. وهي مؤشر مهم في ما يخص استقرار المغرب ومصداقية المغرب. هذه الاعمال التي انجزت ساعدتنا كثيرا خاصة لصالح صندوق الحسن الثاني للتنمية، الذي كما اوضحت من قبل يعنى بتنمية البنية التحتية التي هي مرتبطة مباشرة بتطور المغرب وايجاد حلول للعوائق القائمة.

* طبعا كلنا نذكر تخصيص الهاتف المحمول الذي كان للمغرب ازاءه تجربة رائدة في العالم العربي ولاحظنا ان شركاتكم الهاتفية صدرت تجربتها واصبحت تفوز بعقود المنطقة ايضا؟

ـ جلالة الملك: صحيح في تونس وموريتانيا وربما مالي والسنغال.

* لكن بخلاف ذلك تعثر مشروع الاجواء المفتوحة. فالحكومة المغربية كانت اول من طرح الفكرة ولم تطبقها بعد، في حين نراها الان تنفذ في الجزائر ولبنان وغيرهما، لماذا تعطل المشروع والمغرب بلد يعول على السياحة كثيرا؟

ـ جلالة الملك: هذا الملف يدرس حاليا وان شاء الله سيخرج قريبا الى الوجود.

* انتم تتحدثون عن مشاريع وافكار كبيرة لبلادكم وهي تتطلب جذب الاستثمارات الاجنبية لتمويلها، سؤالي كيف ستعطون المستثمرين الثقة للاستثمار هنا في بلادكم؟

ـ جلالة الملك: هناك فارق بين الثقة والتسهيلات، الثقة موجودة لكن التسهيلات ليست موجودة. لقد اعطيت تعليمات للحكومة وجميع الاجهزة المكلفة بهذا الملف للقيام بتذليل العوائق، نعم الادارة عندنا في المغرب تسعى لان تعمل بعقلية حديثة، لكن العوائق موجودة. ونحن نحاول ان نحل المشكلة واقوم بذلك بشكل شخصي ولا اعني انني اختص بحل هذه المشكلة بل بالتنسيق مع الوزارات المعنية. إن وزارتي الاقتصاد والسياحة قامتا بدور مهم في فترة قصيرة. وأعطيك مثلا بمدينة اغادير التي ستشهد بعد سنتين او ثلاث سنوات ان شاء الله تشييد عشرات الفنادق الجديدة. وصندوق الملك الحسن الثاني للتنمية يلعب دورا مهما جدا وكذلك الحكومة والمصالح المعنية. اقول ان الثقة موجودة والتسهيلات هي المطلوبة، ودوري انا ودور الحكومة ودور الادارة هو ان تعطي التسهيلات للمستثمرين.

* صاحب الجلالة كانت لكم مبادرة اثارت ضجة في حينها وهي اطلاق سراح المساجين السياسيين، الان وبعد مرور فترة كافية للحكم على تلك الخطوة هل لمستم انها اسهمت ايجابا او سلبا في عملكم؟

ـ جلالة الملك: بالنسبة لي اطلاق سراح المسجونين كان عملا انسانيا اولا، ولا شك انه اعطى نتائج ايجابية على الساحة المحلية والخارجية ايضا. ولاتزال هناك قضية التعويضات حيث تتم دراسة اكثر من ستمائة ملف. والحمد لله لا يوجد اليوم معتقل سياسي واحد في المغرب.

* لوحظ خلال الفترة الاخيرة ان الانفتاح بلغ حد السماح للصحف الاجنبية التي تتعرض لشخصكم ايضا بالدخول للمغرب ، فهل هذه سياسة جديدة؟

ـ جلالة الملك: انا اعلم ان المغاربة ليسوا سعداء بالصحافة التي تكتب ضد المغرب وضد شخصي، واعلم ايضا ان هناك من يقول او يعتقد ان السماح لهذه الصحف الناقدة هو ضعف من جهتي وأنني لا اتدخل في حرية الصحافة. اقول لهم على العكس هذه شجاعة لأنه عندما يقوم احدهم فيسيء لي ويسيء للمؤسسات الرسمية ومع ذلك نسمح للجريدة او المجلة بان تدخل وتباع ما معنى ذلك؟ هل هي شجاعة مني او جبن؟ نعم انا مع حرية الصحافة لكن ارجو أن تكون حرية مسؤولة تحترم المؤسسات لا ان تطعن فيها. وعندما يخرج قانون الصحافة والمجلس الاعلى للاتصال السمعي والبصري فإنه سينظم طبيعة هذه العلاقة قريبا ان شاء الله. المغرب فيه ديموقراطية وفيه تعدديه حزبية وفيه حرية صحافة، وفي نفس الوقت هناك قوانين تنظمها وليس في ذلك تناقض. فليس من المصلحة ان تخسر الصحافة حريتها ولا ان تتجاوز الصحافة القانون لان الصحافة والصحافيين سيخسرون.

* الصحافيون زملاؤنا..

ـ جلالة الملك (مبتسما): الصحافيون ليسوا ملائكة ايضا. ومع انني اقدر كثيرا ما تقوم به الصحافة والصحافيون المغاربة من نقد من اجل التصحيح ومساعدة الحكومة الا ان هناك من هو مستلب غربيا يريد ان يقلد بعض الصحافة الاجنبية التي تبحث عن الاساءة للاشخاص.

* وما هي حدودها في نظركم؟

ـ جلالة الملك: حدودها ما يقوله القانون. فالقانون يجب ان يطبق على الجميع، والصحافة عندما تتحدث عن حقوق الانسان تنسى ان تمارس حماية هذه الحقوق، فانا ايضا كانسان لي نفس الحقوق. اليست لي نفس الحقوق التي يعطيها القانون لجميع المغاربة؟ الا تحميني ايضا؟ وعندي الوسائل القانونية التي لم استخدمها وان اقتضى الحال فسأضطر للجوء اليها ولكن في اطار القانون. وهذا لا يعني ابدا انني خصم للصحافة بل اعتبر نفسي محبا وصديقا لها.

* لماذا ابتعد المغرب عن لعب دور في التوصل الى حل لقضية الشرق الاوسط خاصة ان بلادكم كانت الساحة التي شهدت قرارات تاريخية في القضية الفلسطينية؟

ـ جلالة الملك: اولا، مهم ان اقول لك ان المغرب لا يعاني من مركب نقص، فقد كان عندنا دائماً مستشارون ووزراء وسفراء يهود ولم يكن هناك فارق بين مغربي مسلم ومغربي يهودي. ونحن في المغرب نعتقد ان بامكاننا ان نساهم لما فيه خير المنطقة. وبالطبع لاحظت انه في الاسابيع الاخيرة، وهذا انطباع شخصي، ان المغرب يهمش ولم يفسح له مجال للمساهمة في موضوع الشرق الاوسط. مع هذا نحن نرحب بان نساهم بما يحل هذه القضية التي نعتبرها قضيتنا جميعنا. لقد تبنينا موقفا بالترحيب بخطة ميتشل، ورحبنا بالمبادرة الاردنية المصرية، وسنرحب بأي جهد يؤدي الى احلال السلام في منطقة الشرق الأوسط الذي يأخذ بعين الاعتبار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وسنؤيد اي حل يقود للسلام. وتدركون ان للمغرب تاريخا مهما، فعلى ارضه تم الاعتراف بكون منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

* هل ستقبلون بالمشاركة في البحث عن حل؟

ـ انا رهن اشارة الجميع، تذكر ان هناك سبعمائة الف يهودي مغربي في اسرائيل لهم وزن سياسي واقتصادي، وللمغرب ايضا مصداقية عند الجميع، فهو حريص على اعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة. والذي يسهم في مصداقيتنا وحسن نياتنا ان الجميع يعلم ان المغرب لا يعاني مركب نقص في موضوع اليهود وله دور متميز في مساعدة الفلسطينيين.

* هل للمغرب اي اتصالات في الوقت الحاضر، خاصة في ظل وجود اريل شارون في رئاسة الوزراء في اسرائيل الذي لا يتيح فرصة لاي سلام؟

ـ جلالة الملك: هناك آخرون في الحكومة الاسرائيلية وليس شارون فقط. شارون لا اعرفه لكن حسب ما شاهدت وحسب ما سمعت عن الشروط التي يضعها للعودة للمفاوضات انها صعبة جدا، ونعتقد ان هذه الشروط التي يضعها هي التي تعرقل السلام. الاسرائيليون صوتوا لشارون ناشدين الامن لكن هاهي النتيجة جاءت معاكسة لما سعوا اليه. الآن المنطقة في توتر اكثر من اي وقت مضى.

* نعرف ان هناك علاقة خليجية مغربية متميزة، وهي سعوديا ـ مغربيا استراتيجية، الى ماذا آلت اليه اليوم في عهدكم؟

ـ جلالة الملك: العلاقة السعودية والخليجية عموما علاقة عائلية قبل ان تكون سياسية او دبلوماسية، علاقة عائلية مبنية على المحبة والاحترام. والمغرب عندما مر بظروف صعبة كانت المملكة العربية السعودية دائما الى جانبنا حتى في قضية الصحراء التي سعت للمساعدة في حل مشكلتها وإحلال السلام في المنطقة . وهنا يهمني ان اشكرهم على مواقفهم معنا، خادم الحرمين الشريفين الملك فهد وولي العهد الامير عبد الله وكذلك الامير سلطان، بالفعل كانت مواقفهم معنا دائما مشرفة. ونحن نتطلع الى الافضل ان شاء الله. وهناك آخرون لم اسمهم اريد ان اشكرهم على مواقفهم وما قدموه. وقد تشرفنا بزيارة سمو ولي العهد الامير عبدالله وكانت زيارة تاريخية، ولاحظت اننا كنا منسجمين معا في المباحثات، وفي كثير من القضايا كانت وجهات نظرنا متطابقة.

* ما هي رؤيتكم للمعارضة التي هي خارج النظام، اعني بها الاصولية او المتطرفة او حتى القبلية؟ ـ جلالة الملك: لماذا نسميها معارضة خارج النظام؟ هي تريد ان تعبر عن نفسها ولكن قد تأخذ اتجاها خاطئا. ثم انت الذي استخدمت كلمة تطرف والتطرف بالنسبة لي كلمة سلبية. في المغرب توجد المعارضة الرسمية التي اعتبرها معارضة بناءة. ففي بلدنا تعددية حزبية من اليسار الى اليمين تستطيع ان تنتقد سياسات الحكومة وتملك الحرية الكاملة لممارسة نشاطها، هذه معارضة مشروعة تستطيع استيعاب كل صاحب رأي وتصون البلاد في الوقت نفسه.


متابعة نشاط الموقع RSS 2.0 | خريطة الموقع | المجال الخاص | SPIP | صفحة نموذجية