المركز الوطني للتوثيق: قاعدة المعطيات حول التنمية الاقتصادية والاجتماعية

الصفحة الاساسية > الخطب و الندوات الملكية > خطب و ندوات صاحب الجلالة الملك محمد السادس > الاستجواب الذي خص به صاحب الجلالة الملك محمد السادس أربع مجلات لبنانية عشية (...)

الاستجواب الذي خص به صاحب الجلالة الملك محمد السادس أربع مجلات لبنانية عشية انعقاد القمة العربية ببيروت- بيروت 21/ 3/ 2002

الجمعة 15 تشرين الثاني (نوفمبر) 2002, بقلم المركز المتعدد الوسائط


سؤال : بعد الإعلان عن مبادرة سعودية من أجل تسوية شاملة ونهائية لأزمة الشرق الأوسط ما هو موقفكم من هذه المبادرة. وهل تنتظرون نتائج فعالة من القمة العربية في بيروت. وما هو الدور الذي يقوم به المغرب من أجل التوفيق بين جميع المساعي وخصوصا منها مساعي الأمم المتحدة علما بأن المغرب كان وما يزال يلعب دورا أساسيا وفعالا في تقريب ذات البين بين جميع الأطراف. جواب صاحب الجلالة : لقد كان موقفنا واضحا وجليا من المبادرة التي تقدم بها أخونا ولي عهد المملكة العربية السعودية صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز فباركناها وأيدناها على الفور لأنها تنسجم في الأصل مع خياراتنا وقناعاتنا القائمة على السلام العادل والشامل وذلك بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية. فالمبادرة أكدت كما تعلمون على موقف عربي ثابت كان لوالدنا المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني دور أساسي في تفعيله من خلال عملية تواصل بين القول والفعل الجاد والذي أعطى لبلدي رصيدا من المصداقية لدى جميع الأطراف في المنطقة وخارجها. وعلى هذا الأساس كان المغرب وما يزال نقطة عبور مهمة للتقريب بين وجهات النظر سواء مع هذا الطرف أو ذاك ومحطة أساسية للتوفيق بين جميع المساعي على أساس أن تتوافر الإرادة الحسنة والنية الصادقة التي هي موجودة بكل تأكيد عند الجانب العربي. وبالفعل كانت القمة العربية بفاس عام 1982 التي أبانت عن وجود تماثل وتنسيق في المواقف بين المغرب والسعودية قد أكدت من خلال مشروع عربي للسلام بأن الأمة العربية - ومنذ ذلك الحين - تحدوها إرادة صادقة من أجل إنهاء الصراع في منطقة الشرق الأوسط على أسس ثابتة وصلبة تتخذ من الشرعية الدولية مرجعا وسندا لها. وبخصوص ما قد تسفر عنه القمة العربية في بيروت من نتائج فإننا نرى بكل ثقة ولبنان يستضيف هذه القمة أن النتائج ستكون ذات شأن ما دامت نيات الجانب العربي سليمة وصادقة ولذلك فإننا حريصون أشد الحرص على أن نبلغ للعالم بأننا أصحاب حق ودعاة للسلام. وأعتقد أن هذا هو جوهر المبادرة السعودية. كما ينبغي أن لا ننسى أن المعادلة في الشرق الأوسط لها طرفان أحدهما عربي ويعمل كل ما في وسعه لإيصال المنطقة إلى بر الأمان والطرف الثاني وهو إسرائيل التي يجب عليها أن تتجاوب مع هذا التوجه العربي وأن تستغل هذه الفرصة التاريخية والهامة بالنسبة لجميع شعوب المنطقة. وبالنسبة للأمم المتحدة نرى - وفي هذه الأحوال العصيبة - أنه يجب أن يزداد دورها في تحمل المسؤولية. وحينما نتشبث نحن العرب بالشرعية الدولية فهذا يعني أن الأمم المتحدة هي المرجع وهي الطرف الذي ينبغي إشراكه في عملية إنهاء الصراع. وفي هذا الصدد ننوه بالقرار الأخير الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي ويشير فيه بصريح العبارة إلى دولة فلسطين ضمن تصور يوءكد على وجودها ضمن حدود آمنة ومعترف بها إلى جانب إسرائيل. فهذه بادرة طيبة وتحمل على الإعتقاد الجازم بأن دور الأمم المتحدة بات ضروريا وآخذا في التزايد. سؤال : بصفتكم يا جلالة الملك رئيسا للجنة القدس ونظرا لدوركم الكبير في هذا المجال ما هي الخطوات والإجراءات العاجلة التي تقترحونها لمنع تهويدالقدس ? جواب صاحب الجلالة : بصفتنا رئيسا للجنة القدس كان همنا وما يزال هو العمل المتواصل والدؤوب لإنقاذ القدس مهد الديانات من خطر التهويد وحرصنا اليوم أشد. وعن الإجراءات العملية لمنع تهويد مدينة القدس أشير في هذا الصدد إلى العديد من تلك الإجراءات التي اتخذت سواء على النطاق الإسلامي أو العربي. ففي إطار لجنة القدس تم إنشاء وكالة بيت مال القدس التي من أهدافها الأساسية مقاومة سياسة التهويد الإسرائيلي. وخلال القمة العربية الطارئة بالقاهرة في تشرين الأول (أكتوبر 2000) تم بالفعل إنشاء صندوق آخر باقتراح من المملكة العربية السعودية أطلق عليه "صندوق الأقصى" والهدف منه هو العمل على تمويل مشاريع في مدينة القدس للحفاظ على طابعها العربي والإسلامي الذي يتعرض لحملة تهويد واسعة النطاق على الصعيد البشري والعمراني. كما أن هناك اتصالات سياسية متواصلة مع القوى العظمى المؤثرة في مجرى أحداث الشرق الأوسط نعمل على حثها باتجاه الحفاظ على القدس كرمز للتسامح والتعايش بين الديانات. وكما ترون هذه سلسلة من الإجراءات ذات أهداف نبيلة ونأمل أن يصل لهذه الصناديق ما يكفي من التبرعات حتى نتمكن من النهوض بالمهام الملقاة على عاتقنا جميعا لوقف الزحف الإستيطاني الذي يحاصر المدينة ويهدد سكانها المقدسيين وبيوتهم. فالقدس أمانة في أعناق جميع المسلمين والعرب ولن يتخلوا عنها مهما تطورت الأحداث. سؤال : بعد أحداث 11 شتنبر الماضي وتفاعلاتها الدولية ما هو موقف المملكة المغربية من الحرب ضد الإرهاب ? وما هي يا جلالة الملك الآاليات التي يمكن اقتراحها للحيلولة دون استمرار هذه الحرب ? وفي حالة تعرض العراق لضربة أمريكية كيف سيكون رد فعل جلالتكم ? جواب صاحب الجلالة : كما يعلم الجميع أن الموقف المبدئي للمغرب هو رفضه المطلق لكل أشكال وأنواع الإرهاب. فنحن كنا دائما دعاة سلام وتعايش وحوار سيرا على هدي تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الذي ينبذ العنف وقتل النفس البريئة. ومن هذا المنطلق قمنا بإدانة الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة وفي نفس الوقت أعلنا تأييدنا لشن معركة لا هوادة فيها على جميع أصناف الارهاب ولكن على أساس مقاربة شمولية تتساوى فيها جميع الأدوات السياسية والاقتصادية بما فيها الأمنية من أجل اجتثاث آفة الإرهاب من جذورها والقضاء على مسبباتها. وبقدر ما نحرص على ذلك بقدر ما نلح على أن تظل الحملة الدولية ضد الإرهاب محافظة على تماسكها في الهدف الذي ينبغي أن يشمل الفاعلين الحقيقيين عوض أن يستهدف أقطارا أخرى, ولا نقبل إطلاقا بأن يكون أي بلد عربي سواء كان العراق أو غيره مستهدفا بهذه الحملة لأن ليس هناك ما يبرر القيام بهذا العمل الذي لن يكون بكل تأكيد في صالح المنطقة ولا في صالح الأطراف الدولية التي تتوخى الاستقرار لهذه المنطقة. سؤال : بعد التقرير الأخير الذي تقدم به الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بخصوص قضية الصحراء المغربية يبدو أن هذا الملف هو حاليا أمام الباب المسدود خصوصا بعد اقتراح الجزائر تقسيم الأقاليم الصحراوية بين المغرب والبوليساريو . كيف ترون جلالة الملك التوصل إلى حل توافقي بين الطرفين علما بأن المملكة المغربية أعربت باسم كل مكوناتها الموءسساتية والسياسية والنقابية والمجتمعاتية وبإجماع منقطع النظير عن تشبثها بالوحدة الوطنية , وليس أمامنا إلا أقل من شهرين للتوصل إلى هذا الحل قبل أن يتخذ مجلس الأمن قراره النهائي في الموضوع . وفي هذا الصدد ما هو موقف الدول ذات العضوية الدائمة بمجلس الأمن من نزاع الصحراء ? جواب صاحب الجلالة :. إن سؤالكم يتضمن جوابا كافيا هو أن المغرب بمكوناته السياسية والاجتماعية متشبث بوحدته الترابية وسيادته على أقاليمه الجنوبية وليس له أدنى استعداد للتفريط في أي شبر من أراضيه لأن أمر الوحدة الترابية يظل مقدسا لديه. واستنادا على هذا الإجماع فإن المغرب قد أبدى دوما استعداده للتعاون مع منظمة الأمم المتحدة والممثل الشخصي لأمينها العام من أجل إيجاد حل سياسي ونهائي لهذا الملف المفتعل الذي يعوق في واقع الأمر مسيرة اتحاد المغرب العربي ويعطل جهود التنمية المشتركة في المنطقة. وما أود أن أؤكده هو أن المغرب لم يدفع بهذا الملف إلى الباب المسدود ولن يعمل على ذلك لأنه حاول التعامل بكل صدق وإيجابية مع الأمين العام للامم المتحدة وممثله الخاص . وقبل المغرب رغم بعض التحفظات بالاتفاق الإطار الذي اقترحه السيد جيمس بيكر س الذي نكن له كل التقدير على الجهود التي يبذلها س لإيجاد حل سياسي لهذه القضية. وبذل المغرب جهودا كبيرة من أجل وضع حل سلمي ونادى بنهج أسلوب الحوار لتحقيق هذا الغرض . فمسؤولية الانسداد الذي تتحدثون عنه تقع على عاتق الطرف الآخر ومن يقف وراءه الذين يحاولون عرقلة كل الجهود والمبادرات التي تهدف إلى إنهاء هذا النزاع . فبالنسبة لفكرة التقسيم التي أشرتم إليها والتي تقدمت بها الجزائر وتلقاها المغرب باستغراب كبير أود أن أقول بكل وضوح أنها أسقطت كل الحجج والذرائع التي كانت تقدمها الجزائر لتبرير موقفها من هذا الملف ودفاعها المزعوم عما تسميه بتقرير المصير. وأملنا أن تتغلب الحكمة وأن يسود منطق المصلحة المشتركة ومستقبل أجيال دول المغرب العربي على المصلحة الضيقة الآنية التي أدت إلى الوضع الذي نعيشه الان. أما بالنسبة لشطر السؤال المتعلق بمواقف الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن فيمكن لي أن أوءكد لكم أن هذه الدول تعي ملابسات هذا الملف وتعرف بكل وضوح موقف المغرب منه كما لا تخفى عليها خلفية مواقف الأطراف الأخرى. وكلنا أمل أن المحادثات التي ستجرى في مجلس الأمن خلال الأسابيع المقبلة ستفضي إلى إصدار القرار الصائب والمفيد الذي من شأنه أن يضع حدا لهذا النزاع المفتعل ويؤكد مغربية أقاليمنا الجنوبية لكي نتمكن من التفرغ كليا إلى مواجهة تحديات التنمية ورهانات المستقبل التي نحن مطالبون برفعها لنكون في مستوى ما تنتظره منا شعوب اتحاد المغرب العربي. سؤال : بعد زيارتكم للصحراء المغربية ولقائكم مع أبنائها كيف تنظرون يا جلالة الملك إلى العلاقات المغربية الجزائرية في ظل الأحوال الراهنة وفي عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة , وماذا عن مسألة ترسيم الحدود بين البلدين ? جواب صاحب الجلالة : شيء طبيعي أن يقوم ملك المغرب بزيارة رعاياه الأوفياء في كل الأقاليم سواء كانت في الشمال أو الجنوب وهي زيارة درجنا على القيام بها لنتعرف عن قرب على اهتمامات وقضايا مواطنينا وهذه سنة قديمة دأب عليها أسلافنا الميامين. لهذا فإن زيارتنا إلى أقاليمنا الجنوبية مدلولها الأساسي هو التواصل مع رعايانا. ونحن من جانبنا في علاقتنا مع الشقيقة الجزائر نحاول دائما أن يسودها الاحترام وأن نبتعد بها عن الحسابات الضيقة لأن ما يربط البلدين من أواصر ووشائج يجعلنا نتطلع لأن تستجيب هذه العلاقات إلى طموحات الشعبين. فإمكانيات البلدين يمكنها إذا ما وظفت في اتجاه التنمية أن تغير بدون شك من وجه المنطقة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية. فنحن في المغرب من دعاة الحوار واحترام القيم التي تربط الجار بجاره خصوصا إذا كان هذا الجار شقيقا. فمسألة الحدود بين المغرب والجزائر هي في الحقيقة من إرث الحقبة الاستعمارية ولم يكن في نية المغرب أبدا أن يتحول الموضوع إلى موضوع نزاع بل روءية المغرب أن تكون الحدود فضاءات للإلتقاء والتواصل. سؤال : تأسيس الاتحاد المغاربي جاء بمبادرة من جلالة الملك الحسن الثاني فهل تعتقدون يا صاحب الجلالة أنه يمكن إحياء هذا الاتحاد في ظل تداعيات قضية الصحراء? جواب صاحب الجلالة : إنشاء اتحاد المغرب العربي كان مطلبا للشعوب المغاربية منذ فترة الاستعمار واستمر هذا الطموح بعد الاستقلال. وأؤكد لكم أن المغرب متشبث بهذا الخيار الذي نعتقد أنه مآل هذه المنطقة لأن القواسم المشتركة التي تجمع الدول المغاربية الخمس متعددة وتشكل نقطة قوية ودافعا لخلق اتحاد مغاربي قوي وفعال. فنحن نعمل مع بعض أشقائنا من قادة المغرب العربي باتجاه لا أقول إحياء الاتحاد لأنه موجود ومهيكل وله منظومة واضحة بل نسعى إلى حسن تفعيله لنستجيب بذلك لطموحات شعوبنا. سؤال : يعيش المغرب أزمة دبلوماسية أخرى مع الجارة إسبانيا بعد استدعاء السفير المغربي منذ شهور ولا نرى في الأفق أي تحسن في العلاقات المتوترة بين البلدين رغم أنكم يا جلالة الملك تربطكم والعاهل الإسباني علاقات ودية تكاد تكون عائلية . كيف ترون الخروج من هذه الأزمة التي يعاني منها المغرب شرقا وشمالا. جواب صاحب الجلالة : المغرب وإسبانيا بلدان جاران وتجمعهما مصالح متعددة لكن مع الأسف في الفترة الأخيرة مرت هذه العلاقات بظروف معينة ولم يكن المغرب بكل صدق وراء هذه الظروف أو مسوءولا عنها. وما أريد أن أقوله لكم هو أننا نوءمن ونعمل بأن يسود علاقاتنا الاحترام المتبادل والتعامل وفق ما يمليه حسن الجوار. ونحاول دائما مع إسبانيا أن نتجاوز سلبيات الماضي وأن نستثمر العديد من الجوانب والمعطيات الإيجابية التي تربطنا بالشعب الإسباني وأن يكون هناك وعي بحقيقة أساسية وهو وجود مصالح حيوية تجمع المغرب وإسبانيا وأن نعمل على تجاوز الاعتبارات الظرفية والنظرة الفوقية. وكما سبق أن قلت نحن من دعاة حوار متكافىء يأخذ بعين الاعتبار مصالح وقيم المغرب مثلما نضع نصب أعيننا مصالح الآخرين. سؤال : قمتم يا جلالة الملك منذ أيام بمبادرة محمودة على الصعيد الإفريقي بعد أن توفقتم في التئام قمة بين ثلاثة زعماء أفارقة وهم رؤساء دول غينيا وسيراليون وليبيريا وذلك لحل الخلاف القائم بين هذه البلدان حول نهر مانو وذلك بالرغم من أن المملكة المغربية غادرت منظمة الوحدة الافريقية منذ عشرين سنة وهذا ما يثير استغراب جميع الملاحظين .كيف يمكن أن يفسر ذلك يا جلالة الملك ? جواب صاحب الجلالة : المغرب كما تعلمون بلد ينتمي جغرافيا إلى القارة الإفريقية ويرتبط بعلاقات متينة منذ القدم مع إفريقيا يتقاطع فيها البعد الروحي والثقافي والاجتماعي خصوصا في غرب إفريقيا. وسياسة المغرب تجاه أشقائه الأفارقة تقوم على أساس التآزر والتعاون. من هذا الباب قمنا بمبادرة لمساعدة الدول التي ذكرتموها في تجاوز بعض الخلافات التي طرأت في علاقاتها. وتعلمون أن المغرب كان أحد المؤسسين لمنظمة الوحدة الافريقية في مطلع الستينيات من القرن الماضي. وإن كان المغرب قد غادر هذه المنظمة لقبولها كيانا وهميا في صفوفها فإنه مع ذلك تبقى علاقاتنا الثنائية ممتازة مع جل الأقطار الإفريقية. وليس هناك من غرابة أن يكون للمغرب دور معترف به تاريخيا ويقوم بمساهمته من أجل حل القضايا الإفريقية وينشغل بهموم هذه القارة واضعا إمكاناته رغم تواضعها في خدمة القضايا الإفريقية. سؤال : عرفت المملكة المغربية بعد اعتلاء جلالتكم العرش المغربي منذ أقل من ثلاث سنوات قفزة نوعية في المجال الديموقراطي وذلك بتوسيع فضاء حقوق الإنسان والحريات العامة وبعد إفراغ السجون من آخر المعتقلين السياسيين ورجوع من تبقى من الأشخاص المنفيين وذلك بإعلانكم عن مفهوم جديد للسلطة وهذا ما يجعل من المغرب واحة للديموقراطية يقل نظيرها في القارة الإفريقية. ما هي الخطوات المقبلة لتكريس هذا المناخ الديموقراطي في المغرب . وهل أنتم راضون عن أداء حكومة عبد الرحمان اليوسفي. جواب صاحب الجلالة : لقد جعلت من استكمال بناء دولة الحق والقانون وترسيخ الديموقراطية في إطار الملكية الدستورية قوام وغاية مذهبي في الحكم. ولأن الديموقراطية بناء متواصل وثقافة تتطلب إشاعتها فكرا وممارسة وإعطاءها بعدا اقتصاديا واجتماعيا وإلا ظلت صورية ومهددة في مقوماتها السياسية فقد آليت على نفسي العمل الميداني على تفعيل التضامن الاجتماعي من خلال مؤسسة محمد الخامس للتضامن التي أترأسها شخصيا وأشرف على أنشطتها الميدانية فعليا والتي تعد قاطرة لعمل المجتمع المدني في كل مجالات العمل الاجتماعي والإنساني لفائدة المعوزين والفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة لا سيما منهم الطفولة المشردة والنساء وذلك في ميادين محاربة الأمية والفقر والمساعدة على الدمج الاجتماعي والتنمية. كما أنني أسعى من خلال توجيه الحكومة والفاعلين الاقتصاديين إلى النهوض بالاستثمار بتشجيع المبادرة الخاصة وتحرير الطاقات إلى خلق ثروات جديدة تمنح فرص شغل كريم للمحرومين ولاسيما الشباب منهم وتجعلهم موءمنين بأن الديمقراطية هي خير وسيلة للتنمية وللوقاية من كل أشكال التطرف والتعصب. وبموازاة ذلك فإنني عازم على مضاعفة الجهود لتعزيز المكتسبات التي تحققت في مجال الديمقراطية وذلك على الخصوص بتوفير كل الضمانات الكفيلة بإجراء انتخابات نزيهة والنهوض بوضعية المرأة والطفولة وتوفير الآليات الكفيلة بحماية حقوق الإنسان من خلال القوانين الجديدة للحريات العامة والمسطرة الجنائية وإحداث مؤسسة ديوان المظالم والتنصيب القريب للمجلس الاستشاري لحقوق الانسان في صيغته الجديدة يشكل فيها تعزيز الديمقراطية خير وقاية مما حدث من تجاوزات أو خروقات. وهذا فضلا عن الإنكباب على قانون جديد للأحزاب السياسية التي تعد المدرسة الحقيقية للديمقراطية وإحداث هيآت مختصة بضمان حرية وتعددية وسائل الاتصال السمعي البصري. ويظل الأهم عندي تعزيز ديمقراطية القرب المحلية وتعزيز الجهوية واللامركزية. وفي ما يخص العمل الحكومي فإني أعتبر أنني قد اشتغلت مع كل مكونات الحكومة وعلى رأسها الوزير الأول في نطاق التنسيق المحكم والاحترام التام للاختصاصات الدستورية لكل مؤسسة, وفي حدود مسؤولياتها. وكملك لكل المغاربة سواء كانوا في الحكومة أو في معارضتها وبالنظر لما قد يكون لتقييمي ولنظرتي للأمور من توجيه مؤثر على كل المواطنين, فإنه يصعب علي إصدار حكم قيمة على عمل الحكومة في غضون أشهر معدودة من الانتخابات التي لا أملك حق التصويت فيها تاركا للناخب التعبير بكل حرية وبدون توجيه عن رأيه. سؤال : يعد الاقتصاد المحرك الرئيسي لتنمية أي بلد .فما هي خطة جلالتكم لتفعيل الاقتصاد المغربي والاجراءات التي ترونها كفيلة بإخراج المغرب من مشاكل البطالة, الهجرة السرية والمديونية وهل سياسة الجهوية واللامركزية تعد الحل الناجع في هذا الصدد ? جواب صاحب الجلالة : لقد أكدت غداة اعتلائي العرش أنني ليس لدي عصا سحرية لكل مشاكل البلاد. وكل ما أملكه هو إجماع الشعب حول قيادتي وإرادتنا جميعا العمل الجاد وفي نطاق الديمقراطية والتضامن الاجتماعي والاستثمار الأمثل لمؤهلاتنا والاقتصاد الحر الذي كان المغرب رائدا في الأخذ به وذلك من أجل تحقيق تنمية مستديمة. وقد أوليت عناية خاصة للإقلاع الاقتصادي والتضامن الاجتماعي لأنهما كما قلت لكما يعدان عماد الديمقراطية السياسية. ولهذه الغاية, فإن الحل هو خلق المزيد من الثروات قبل التفكير في توزيعها, لأن النقاش كان مغلوطا وكان ينصب حول توزيع الثروة قبل التفكير في خلقها. ولا سبيل لخلق ثروات جديدة وإيجاد فرص شغل إلا بتحرير المبادرة الخاصة من كل معوقاتها وحفز الاستثمار الخاص وعقلنة تدبير الموءسسات العامة أو خوصصتها لأن الدولة ليست دائما مسيرا اقتصاديا جيدا. وفي هذا السياق, فإني أوجه الحكومة والبرلمان إلى رفع كل العراقيل المعيقة للاستثمار وذلك من خلال الإصلاح الإداري والجبائي والقضائي وإيجاد مدونة شغل عصرية محفزة على الاستثمار والانتاج. وقد قطعنا خطوات مهمة في هذا الشأن بإحداث المراكز الجهوية للإستثمار التي ستكون بمثابة شباك وحيد يمكن المستثمر من الانطلاق في العمل بأدنى مدة ممكنة قد تتقلص إلى ساعات. وتجسيدا لمناخ الثقة التي يتمتع بها المغرب بفضل استقراره السياسي ونظامه الديمقراطي وتوجهه الصادق نحو تحرير الاقتصاد فقد حققنا هذه السنة رقم استثمارات خارجية مباشرة فاقت الثلاثة مليارات دولار. كما أن إعلاننا العشرية الحالية أولوية وطنية لإصلاح نظام التربية والتكوين سيمكن الاقتصاد من الموارد البشرية المؤهلة لإنجاز مهام التنمية الشاملة. وبموازاة ذلك فإننا سنركز على القطاعات الواعدة للاقتصاد الوطني والمتمثلة في السياحة والصيد البحري والتكنولوجيات الجديدة للاتصال والاعلام والصناعة الفلاحية والحرف التقليدية تلكم القطاعات التي نتوفر فيها على تنافسية قوية. سؤال : عرفت المملكة المغربية تداعيات حادة في ما يخص تعديل مدونة الأحوال الشخصية باتجاه تحسين موقع المرأة ومكانتها في المجتمع المغربي وقد أسستم في هذا الصدد لجنة حول الموضوع .كيف يا جلالة الملك يمكن التوافق في رأيكم بين طموحات المرأة المغربية وتطلعاتها لمستقبل أفضل في إطار أحكام الشريعة الاسلامية ? جواب صاحب الجلالة : لقد تصدر العمل على إنصاف المرأة ورفع كل أشكال الحيف والتمييز الذي تعانيه أوليات مبادراتي, إيمانا مني بأن مجتمعا يهمش نصفه المتمثل في المرأة لا يمكنه أن يحقق أي تنمية . وعلاوة على المبادرات المتخذة لتخويل المرأة أسمى المسوءوليات, في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية, فقد أخذت على نفسي بصفتي أميرا للموءمنين الاستجابة لمتلمس رفعته إلي مجموع المنظمات النسوية المغربية بمختلف مشاربها السياسية والثقافية والجمعوية. ولأن قضية إنصاف المرأة هي من النبل بحيث أنها تسمو على كل استغلال لأغراض انتخابية وسياسية ضيقة, فقد شكلت لجنة استشارية متعددة الاختصاص لدراسة وضع مشروع إصلاح جوهري وشامل لمدونة الاحوال الشخصية. وسواء لدى تنصيبي لهذه اللجنة أو خلال مختلف جلسات العمل التي ترأستها لمتابعة وتقييم سير اشغالها فإني حريص على أن تنجز عملها بسرعة ولكن بدون تسرع. وقد كنا أمام اختيارين .. إما أن ننجز إصلاحا جزئيا للمدونة الحالية مما كان سيتطلب وقتا قصيرا ولكنه كان سيؤدي بنا إلى التفكير في إجراء إصلاح ءاخر بعد أشهر أو بضع سنوات. وأما إنجاز مدونة جديدة شكلا ومضمونا وهو ما سيتحقق ويتطلب بعض الوقت الذي لن يتعدى في أقصى الحالات نهاية السنة الجارية. ولأني أؤمن بجدوى العمل العميق وأنبذ كل عمل سطحي ومتسرع خصوصا في مواضيع تشكل عنصرا أساسيا في مشروع المجتمع الديمقراطي الحداثي الذي أحرص على إنجازه لبنة لبنة فقد اخترت الطريق الثاني. وكأمير للمؤمنين فإن لي اليقين بأن الشريعة الإسلامية السمحة والسنة النبوية لجدي المصطفى عليه السلام المكرمة للمرأة كفيلة في عصرنا الحاضر من خلال فتح باب الاجتهاد ونبذ كل انغلاق وتحجر أن تمكننا من إنصاف المرأة في نطاق الشريعة وبواسطة مقاصدها النبيلة السمحة. وهذا لا يمنعنا من اغتنام هذه المدة لتأهيل القضاء للإصلاح الجديد بإحداث محاكم خاصة بالأسرة سيتم تنصيبها تدريجيا. سؤال : سيعرف المغرب في غضون أيلول (شتنبر) المقبل انتخابات تشريعية يقال عنها انها ستكون أول انتخابات كاملة النزاهة بالمغرب. فهل تنتظرون من هذه الانتخابات أن تحدث تغييرا في المشهد السياسي المغربي. وماذا تتوقعون أن يكون نصيب الإسلاميين فيها. جواب صاحب الجلالة : كما أكدت على ذلك عدة مرات فإنني أتوقع من الانتخابات المقبلة أن تعبر بكل صدق وحرية ونزاهة عن اتجاهات الرأي العام وأن تفرز نخبة متشبعة بخدمة الصالح العام وقادرة على جعل الموءسسات المنتخبة رافعة قوية للتقدم الاقتصادي والاجتماعي ضمن مشهد سياسي معقلن يضم أقطابا متجانسة. أما نصيب هذا الحزب أو ذاك فإن الاختيار الحر للناخب هو الذي سيحدده. سؤال : العلاقات اللبنانية المغربية كانت دائما متميزة وشهدت مؤخرا تطورا ملموسا خصوصا بعد زيارة فخامة الرئيس إميل لحود للمملكة المغربية فكيف تنظر جلالتكم لهذه العلاقات وهل لديكم اقتراحات لتطويرها ومتى ستزورون لبنان بلدكم الثاني زيارة رسمية تلبية للدعوة الموجهة إليكم من أخيكم الرئيس إميل لحود ? جواب صاحب الجلالة : الروابط التي تجمع المغرب بلبنان متجذرة ولم تكن تقتصر على الجانب الدبلوماسي التقليدي بل امتدت إلى الجوانب الاجتماعية والثقافية. فبيننا قواسم مشتركة عديدة أهمها إلى جانب الانتماء القومي العربي انتماء البلدين إلى الثقافة المتوسطية التي تتميز بالانفتاح على مختلف الحضارات . هذا عنصر مهم يميز الشعبين اللبناني والمغربي. وقد تجسد اهتمام المغرب بروابطه مع لبنان في الدور الذي قام به والدنا جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه في احتواء الحرب الأهلية التي مر بها لبنان والذي بدأ يستعيد دوره الريادي في العديد من المجالات كما كان مشهودا له بذلك . وأنا واثق بالقدرات المبدعة للشعب اللبناني بما يثير لدينا الاعجاب والاعتزاز في نفس الوقت. وإنني أتطلع لأن أقوم بزيارة لهذا البلد العزيز على قلوبنا تلبية للدعوة التي تلقيناها من فخامة الرئيس إميل لحود وحينما يتم الاتفاق على التاريخ سنعلن عن ذلك إن شاء الله. سؤال : المغرب من الدول العربية القليلة التي تعيش فيه جالية يهودية لها تمثيل سياسي ويتمتع أفرادها بحق المواطنة. فهل ثمة خوف من حركة عدائية مريبة يقوم بها تجاه هذه الجالية ناشطون أصوليون مغاربة . جواب صاحب الجلالة : يشكل المغرب حالة متميزة بتعدديته الثقافية الجامعة بين القيم المثلى للتسامح والاعتدال والانفتاح على كل الحضارات. وقد آوى سلاطين المغرب اليهود ومنعوا الاضطهاد الذي تعرضوا له في الأندلس حيث وجدوا في بلدي فضاء خصبا للحرية والتسامح والإعتدال والتعايش في احترام متبادل بين أبناء إبراهيم عليه السلام . وتأسيسا على هذا العمق التاريخي الذي وجد تجلياته الحديثة في حماية جدي جلالة الملك محمد الخامس قدس الله روحه لليهود من اضطهاد نظام فيشي الموالي للنازية وفي الدور الريادي لوالدي المنعم طيب الله ثراه في عملية السلام بالشرق الأوسط مع محبي السلام من اليهود المغاربة وغير المغاربة ومن منطلق حرصي كملك لكل المغاربة موءتمن دستوريا على حماية حقوق كل الجماعات والأفراد فإن المغرب لن يشهد أبدا ما أشرتم إليه. والمغاربة كانوا دعاة سلم وتعايش ولم ينزعوا قط إلى العنف. سؤال : تواجه الجزائر مشكلة الأمازيغية حيث هذا المطلب اللغوي ترافقه مطالب سياسية أبعد شأنا وتلامس حق "الحكم الذاتي" فكيف تنظرون يا جلالة الملك إلى مشكلة الأمازيغية بالمملكة المغربية? جواب صاحب الجلالة : إن مبادئي وثقافتي وأخلاقي السياسية تمنع علي التدخل في الشؤون الداخلية لبلد أجنبي فما بالك إذا تعلق الأمر ببلد شقيق وجار أتمنى له كل الخير وأتمنى له الاستقرار والتقدم والإزدهار. وبالرجوع لبلدي فإن الأمازيغية ملك للمغاربة وهي ثروة وطنية ومكون أساسي للهوية الوطنية التعددية والنهوض بها يندرج ضمن المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي المرسخ للوحدة الوطنية الغنية بتعددية روافدها الأمازيغية والعربية الاسلامية والأندلسية والصحراوية الافريقية. وكما هو شأن جميع القضايا الوطنية الكبرى فقد قمت بتأسيس معهد ملكي للثقافة الأمازيغية وعينت على رأسه شخصية أكاديمية وطنية تعمل بمعية لجنة رباعية على اقتراح المجلس الاداري لهذا المعهد الذي سيتولى مهمة النهوض بالثقافة الأمازيغية وتنميتها في جميع المجالات مستحضرا البعد الوطني للثقافة الأمازيغية التي تعد مصدر فخر واعتزاز لكل المغاربة باعتبارها مسألة ثقافية وطنية وليست جهوية أو فئوية سياسية". سؤال : بعد التقرير الأخير الذي تقدم به الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بخصوص قضية الصحراء المغربية يبدو أن هذا الملف هو حاليا أمام الباب المسدود خصوصا بعد اقتراح الجزائر تقسيم الأقاليم الصحراوية بين المغرب والبوليساريو . كيف ترون جلالة الملك التوصل إلى حل توافقي بين الطرفين علما بأن المملكة المغربية أعربت باسم كل مكوناتها الموءسساتية والسياسية والنقابية والمجتمعاتية وبإجماع منقطع النظير عن تشبثها بالوحدة الوطنية , وليس أمامنا إلا أقل من شهرين للتوصل إلى هذا الحل قبل أن يتخذ مجلس الأمن قراره النهائي في الموضوع . وفي هذا الصدد ما هو موقف الدول ذات العضوية الدائمة بمجلس الأمن من نزاع الصحراء ؟ جواب صاحب الجلالة :. إن سؤالكم يتضمن جوابا كافيا هو أن المغرب بمكوناته السياسية والاجتماعية متشبث بوحدته الترابية وسيادته على أقاليمه الجنوبية وليس له أدنى استعداد للتفريط في أي شبر من أراضيه لأن أمر الوحدة الترابية يظل مقدسا لديه. واستنادا على هذا الإجماع فإن المغرب قد أبدى دوما استعداده للتعاون مع منظمة الأمم المتحدة والممثل الشخصي لأمينها العام من أجل إيجاد حل سياسي ونهائي لهذا الملف المفتعل الذي يعوق في واقع الأمر مسيرة اتحاد المغرب العربي ويعطل جهود التنمية المشتركة في المنطقة. وما أود أن أؤكده هو أن المغرب لم يدفع بهذا الملف إلى الباب المسدود ولن يعمل على ذلك لأنه حاول التعامل بكل صدق وإيجابية مع الأمين العام للامم المتحدة وممثله الخاص . وقبل المغرب رغم بعض التحفظات بالاتفاق الإطار الذي اقترحه السيد جيمس بيكر س الذي نكن له كل التقدير على الجهود التي يبذلها س لإيجاد حل سياسي لهذه القضية. وبذل المغرب جهودا كبيرة من أجل وضع حل سلمي ونادى بنهج أسلوب الحوار لتحقيق هذا الغرض . فمسؤولية الانسداد الذي تتحدثون عنه تقع على عاتق الطرف الآخر ومن يقف وراءه الذين يحاولون عرقلة كل الجهود والمبادرات التي تهدف إلى إنهاء هذا النزاع . فبالنسبة لفكرة التقسيم التي أشرتم إليها والتي تقدمت بها الجزائر وتلقاها المغرب باستغراب كبير أود أن أقول بكل وضوح أنها أسقطت كل الحجج والذرائع التي كانت تقدمها الجزائر لتبرير موقفها من هذا الملف ودفاعها المزعوم عما تسميه بتقرير المصير. وأملنا أن تتغلب الحكمة وأن يسود منطق المصلحة المشتركة ومستقبل أجيال دول المغرب العربي على المصلحة الضيقة الآنية التي أدت إلى الوضع الذي نعيشه الان. أما بالنسبة لشطر السؤال المتعلق بمواقف الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن فيمكن لي أن أوءكد لكم أن هذه الدول تعي ملابسات هذا الملف وتعرف بكل وضوح موقف المغرب منه كما لا تخفى عليها خلفية مواقف الأطراف الأخرى. وكلنا أمل أن المحادثات التي ستجرى في مجلس الأمن خلال الأسابيع المقبلة ستفضي إلى إصدار القرار الصائب والمفيد الذي من شأنه أن يضع حدا لهذا النزاع المفتعل ويؤكد مغربية أقاليمنا الجنوبية لكي نتمكن من التفرغ كليا إلى مواجهة تحديات التنمية ورهانات المستقبل التي نحن مطالبون برفعها لنكون في مستوى ما تنتظره منا شعوب اتحاد المغرب العربي. سؤال : بعد زيارتكم للصحراء المغربية ولقائكم مع أبنائها كيف تنظرون يا جلالة الملك إلى العلاقات المغربية الجزائرية في ظل الأحوال الراهنة وفي عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة , وماذا عن مسألة ترسيم الحدود بين البلدين ? جواب صاحب الجلالة : شيء طبيعي أن يقوم ملك المغرب بزيارة رعاياه الأوفياء في كل الأقاليم سواء كانت في الشمال أو الجنوب وهي زيارة درجنا على القيام بها لنتعرف عن قرب على اهتمامات وقضايا مواطنينا وهذه سنة قديمة دأب عليها أسلافنا الميامين. لهذا فإن زيارتنا إلى أقاليمنا الجنوبية مدلولها الأساسي هو التواصل مع رعايانا. ونحن من جانبنا في علاقتنا مع الشقيقة الجزائر نحاول دائما أن يسودها الاحترام وأن نبتعد بها عن الحسابات الضيقة لأن ما يربط البلدين من أواصر ووشائج يجعلنا نتطلع لأن تستجيب هذه العلاقات إلى طموحات الشعبين. فإمكانيات البلدين يمكنها إذا ما وظفت في اتجاه التنمية أن تغير بدون شك من وجه المنطقة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية. فنحن في المغرب من دعاة الحوار واحترام القيم التي تربط الجار بجاره خصوصا إذا كان هذا الجار شقيقا. فمسألة الحدود بين المغرب والجزائر هي في الحقيقة من إرث الحقبة الاستعمارية ولم يكن في نية المغرب أبدا أن يتحول الموضوع إلى موضوع نزاع بل روءية المغرب أن تكون الحدود فضاءات للإلتقاء والتواصل. سؤال : تأسيس الاتحاد المغاربي جاء بمبادرة من جلالة الملك الحسن الثاني فهل تعتقدون يا صاحب الجلالة أنه يمكن إحياء هذا الاتحاد في ظل تداعيات قضية الصحراء? جواب صاحب الجلالة : إنشاء اتحاد المغرب العربي كان مطلبا للشعوب المغاربية منذ فترة الاستعمار واستمر هذا الطموح بعد الاستقلال. وأؤكد لكم أن المغرب متشبث بهذا الخيار الذي نعتقد أنه مآل هذه المنطقة لأن القواسم المشتركة التي تجمع الدول المغاربية الخمس متعددة وتشكل نقطة قوية ودافعا لخلق اتحاد مغاربي قوي وفعال. فنحن نعمل مع بعض أشقائنا من قادة المغرب العربي باتجاه لا أقول إحياء الاتحاد لأنه موجود ومهيكل وله منظومة واضحة بل نسعى إلى حسن تفعيله لنستجيب بذلك لطموحات شعوبنا. سؤال : يعيش المغرب أزمة دبلوماسية أخرى مع الجارة إسبانيا بعد استدعاء السفير المغربي منذ شهور ولا نرى في الأفق أي تحسن في العلاقات المتوترة بين البلدين رغم أنكم يا جلالة الملك تربطكم والعاهل الإسباني علاقات ودية تكاد تكون عائلية . كيف ترون الخروج من هذه الأزمة التي يعاني منها المغرب شرقا وشمالا. جواب صاحب الجلالة : المغرب وإسبانيا بلدان جاران وتجمعهما مصالح متعددة لكن مع الأسف في الفترة الأخيرة مرت هذه العلاقات بظروف معينة ولم يكن المغرب بكل صدق وراء هذه الظروف أو مسوءولا عنها. وما أريد أن أقوله لكم هو أننا نوءمن ونعمل بأن يسود علاقاتنا الاحترام المتبادل والتعامل وفق ما يمليه حسن الجوار. ونحاول دائما مع إسبانيا أن نتجاوز سلبيات الماضي وأن نستثمر العديد من الجوانب والمعطيات الإيجابية التي تربطنا بالشعب الإسباني وأن يكون هناك وعي بحقيقة أساسية وهو وجود مصالح حيوية تجمع المغرب وإسبانيا وأن نعمل على تجاوز الاعتبارات الظرفية والنظرة الفوقية. وكما سبق أن قلت نحن من دعاة حوار متكافىء يأخذ بعين الاعتبار مصالح وقيم المغرب مثلما نضع نصب أعيننا مصالح الآخرين. سؤال : قمتم يا جلالة الملك منذ أيام بمبادرة محمودة على الصعيد الإفريقي بعد أن توفقتم في التئام قمة بين ثلاثة زعماء أفارقة وهم رؤساء دول غينيا وسيراليون وليبيريا وذلك لحل الخلاف القائم بين هذه البلدان حول نهر مانو وذلك بالرغم من أن المملكة المغربية غادرت منظمة الوحدة الافريقية منذ عشرين سنة وهذا ما يثير استغراب جميع الملاحظين .كيف يمكن أن يفسر ذلك يا جلالة الملك ? جواب صاحب الجلالة : المغرب كما تعلمون بلد ينتمي جغرافيا إلى القارة الإفريقية ويرتبط بعلاقات متينة منذ القدم مع إفريقيا يتقاطع فيها البعد الروحي والثقافي والاجتماعي خصوصا في غرب إفريقيا. وسياسة المغرب تجاه أشقائه الأفارقة تقوم على أساس التآزر والتعاون. من هذا الباب قمنا بمبادرة لمساعدة الدول التي ذكرتموها في تجاوز بعض الخلافات التي طرأت في علاقاتها. وتعلمون أن المغرب كان أحد المؤسسين لمنظمة الوحدة الافريقية في مطلع الستينيات من القرن الماضي. وإن كان المغرب قد غادر هذه المنظمة لقبولها كيانا وهميا في صفوفها فإنه مع ذلك تبقى علاقاتنا الثنائية ممتازة مع جل الأقطار الإفريقية. وليس هناك من غرابة أن يكون للمغرب دور معترف به تاريخيا ويقوم بمساهمته من أجل حل القضايا الإفريقية وينشغل بهموم هذه القارة واضعا إمكاناته رغم تواضعها في خدمة القضايا الإفريقية. سؤال : عرفت المملكة المغربية بعد اعتلاء جلالتكم العرش المغربي منذ أقل من ثلاث سنوات قفزة نوعية في المجال الديموقراطي وذلك بتوسيع فضاء حقوق الإنسان والحريات العامة وبعد إفراغ السجون من آخر المعتقلين السياسيين ورجوع من تبقى من الأشخاص المنفيين وذلك بإعلانكم عن مفهوم جديد للسلطة وهذا ما يجعل من المغرب واحة للديموقراطية يقل نظيرها في القارة الإفريقية. ما هي الخطوات المقبلة لتكريس هذا المناخ الديموقراطي في المغرب . وهل أنتم راضون عن أداء حكومة عبد الرحمان اليوسفي. جواب صاحب الجلالة : لقد جعلت من استكمال بناء دولة الحق والقانون وترسيخ الديموقراطية في إطار الملكية الدستورية قوام وغاية مذهبي في الحكم. ولأن الديموقراطية بناء متواصل وثقافة تتطلب إشاعتها فكرا وممارسة وإعطاءها بعدا اقتصاديا واجتماعيا وإلا ظلت صورية ومهددة في مقوماتها السياسية فقد آليت على نفسي العمل الميداني على تفعيل التضامن الاجتماعي من خلال مؤسسة محمد الخامس للتضامن التي أترأسها شخصيا وأشرف على أنشطتها الميدانية فعليا والتي تعد قاطرة لعمل المجتمع المدني في كل مجالات العمل الاجتماعي والإنساني لفائدة المعوزين والفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة لا سيما منهم الطفولة المشردة والنساء وذلك في ميادين محاربة الأمية والفقر والمساعدة على الدمج الاجتماعي والتنمية. كما أنني أسعى من خلال توجيه الحكومة والفاعلين الاقتصاديين إلى النهوض بالاستثمار بتشجيع المبادرة الخاصة وتحرير الطاقات إلى خلق ثروات جديدة تمنح فرص شغل كريم للمحرومين ولاسيما الشباب منهم وتجعلهم موءمنين بأن الديمقراطية هي خير وسيلة للتنمية وللوقاية من كل أشكال التطرف والتعصب. وبموازاة ذلك فإنني عازم على مضاعفة الجهود لتعزيز المكتسبات التي تحققت في مجال الديمقراطية وذلك على الخصوص بتوفير كل الضمانات الكفيلة بإجراء انتخابات نزيهة والنهوض بوضعية المرأة والطفولة وتوفير الآليات الكفيلة بحماية حقوق الإنسان من خلال القوانين الجديدة للحريات العامة والمسطرة الجنائية وإحداث مؤسسة ديوان المظالم والتنصيب القريب للمجلس الاستشاري لحقوق الانسان في صيغته الجديدة يشكل فيها تعزيز الديمقراطية خير وقاية مما حدث من تجاوزات أو خروقات. وهذا فضلا عن الإنكباب على قانون جديد للأحزاب السياسية التي تعد المدرسة الحقيقية للديمقراطية وإحداث هيآت مختصة بضمان حرية وتعددية وسائل الاتصال السمعي البصري. ويظل الأهم عندي تعزيز ديمقراطية القرب المحلية وتعزيز الجهوية واللامركزية. وفي ما يخص العمل الحكومي فإني أعتبر أنني قد اشتغلت مع كل مكونات الحكومة وعلى رأسها الوزير الأول في نطاق التنسيق المحكم والاحترام التام للاختصاصات الدستورية لكل مؤسسة, وفي حدود مسؤولياتها. وكملك لكل المغاربة سواء كانوا في الحكومة أو في معارضتها وبالنظر لما قد يكون لتقييمي ولنظرتي للأمور من توجيه مؤثر على كل المواطنين, فإنه يصعب علي إصدار حكم قيمة على عمل الحكومة في غضون أشهر معدودة من الانتخابات التي لا أملك حق التصويت فيها تاركا للناخب التعبير بكل حرية وبدون توجيه عن رأيه. سؤال : يعد الاقتصاد المحرك الرئيسي لتنمية أي بلد .فما هي خطة جلالتكم لتفعيل الاقتصاد المغربي والاجراءات التي ترونها كفيلة بإخراج المغرب من مشاكل البطالة, الهجرة السرية والمديونية وهل سياسة الجهوية واللامركزية تعد الحل الناجع في هذا الصدد ? جواب صاحب الجلالة : لقد أكدت غداة اعتلائي العرش أنني ليس لدي عصا سحرية لكل مشاكل البلاد. وكل ما أملكه هو إجماع الشعب حول قيادتي وإرادتنا جميعا العمل الجاد وفي نطاق الديمقراطية والتضامن الاجتماعي والاستثمار الأمثل لمؤهلاتنا والاقتصاد الحر الذي كان المغرب رائدا في الأخذ به وذلك من أجل تحقيق تنمية مستديمة. وقد أوليت عناية خاصة للإقلاع الاقتصادي والتضامن الاجتماعي لأنهما كما قلت لكما يعدان عماد الديمقراطية السياسية. ولهذه الغاية, فإن الحل هو خلق المزيد من الثروات قبل التفكير في توزيعها, لأن النقاش كان مغلوطا وكان ينصب حول توزيع الثروة قبل التفكير في خلقها. ولا سبيل لخلق ثروات جديدة وإيجاد فرص شغل إلا بتحرير المبادرة الخاصة من كل معوقاتها وحفز الاستثمار الخاص وعقلنة تدبير الموءسسات العامة أو خوصصتها لأن الدولة ليست دائما مسيرا اقتصاديا جيدا. وفي هذا السياق, فإني أوجه الحكومة والبرلمان إلى رفع كل العراقيل المعيقة للاستثمار وذلك من خلال الإصلاح الإداري والجبائي والقضائي وإيجاد مدونة شغل عصرية محفزة على الاستثمار والانتاج. وقد قطعنا خطوات مهمة في هذا الشأن بإحداث المراكز الجهوية للإستثمار التي ستكون بمثابة شباك وحيد يمكن المستثمر من الانطلاق في العمل بأدنى مدة ممكنة قد تتقلص إلى ساعات. وتجسيدا لمناخ الثقة التي يتمتع بها المغرب بفضل استقراره السياسي ونظامه الديمقراطي وتوجهه الصادق نحو تحرير الاقتصاد فقد حققنا هذه السنة رقم استثمارات خارجية مباشرة فاقت الثلاثة مليارات دولار. كما أن إعلاننا العشرية الحالية أولوية وطنية لإصلاح نظام التربية والتكوين سيمكن الاقتصاد من الموارد البشرية المؤهلة لإنجاز مهام التنمية الشاملة. وبموازاة ذلك فإننا سنركز على القطاعات الواعدة للاقتصاد الوطني والمتمثلة في السياحة والصيد البحري والتكنولوجيات الجديدة للاتصال والاعلام والصناعة الفلاحية والحرف التقليدية تلكم القطاعات التي نتوفر فيها على تنافسية قوية.سؤال : عرفت المملكة المغربية تداعيات حادة في ما يخص تعديل مدونة الأحوال الشخصية باتجاه تحسين موقع المرأة ومكانتها في المجتمع المغربي وقد أسستم في هذا الصدد لجنة حول الموضوع .كيف يا جلالة الملك يمكن التوافق في رأيكم بين طموحات المرأة المغربية وتطلعاتها لمستقبل أفضل في إطار أحكام الشريعة الاسلامية ? جواب صاحب الجلالة : لقد تصدر العمل على إنصاف المرأة ورفع كل أشكال الحيف والتمييز الذي تعانيه أوليات مبادراتي, إيمانا مني بأن مجتمعا يهمش نصفه المتمثل في المرأة لا يمكنه أن يحقق أي تنمية . وعلاوة على المبادرات المتخذة لتخويل المرأة أسمى المسوءوليات, في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية, فقد أخذت على نفسي بصفتي أميرا للموءمنين الاستجابة لمتلمس رفعته إلي مجموع المنظمات النسوية المغربية بمختلف مشاربها السياسية والثقافية والجمعوية. ولأن قضية إنصاف المرأة هي من النبل بحيث أنها تسمو على كل استغلال لأغراض انتخابية وسياسية ضيقة, فقد شكلت لجنة استشارية متعددة الاختصاص لدراسة وضع مشروع إصلاح جوهري وشامل لمدونة الاحوال الشخصية. وسواء لدى تنصيبي لهذه اللجنة أو خلال مختلف جلسات العمل التي ترأستها لمتابعة وتقييم سير اشغالها فإني حريص على أن تنجز عملها بسرعة ولكن بدون تسرع. وقد كنا أمام اختيارين .. إما أن ننجز إصلاحا جزئيا للمدونة الحالية مما كان سيتطلب وقتا قصيرا ولكنه كان سيؤدي بنا إلى التفكير في إجراء إصلاح ءاخر بعد أشهر أو بضع سنوات. وأما إنجاز مدونة جديدة شكلا ومضمونا وهو ما سيتحقق ويتطلب بعض الوقت الذي لن يتعدى في أقصى الحالات نهاية السنة الجارية. ولأني أؤمن بجدوى العمل العميق وأنبذ كل عمل سطحي ومتسرع خصوصا في مواضيع تشكل عنصرا أساسيا في مشروع المجتمع الديمقراطي الحداثي الذي أحرص على إنجازه لبنة لبنة فقد اخترت الطريق الثاني. وكأمير للمؤمنين فإن لي اليقين بأن الشريعة الإسلامية السمحة والسنة النبوية لجدي المصطفى عليه السلام المكرمة للمرأة كفيلة في عصرنا الحاضر من خلال فتح باب الاجتهاد ونبذ كل انغلاق وتحجر أن تمكننا من إنصاف المرأة في نطاق الشريعة وبواسطة مقاصدها النبيلة السمحة. وهذا لا يمنعنا من اغتنام هذه المدة لتأهيل القضاء للإصلاح الجديد بإحداث محاكم خاصة بالأسرة سيتم تنصيبها تدريجيا. سؤال : سيعرف المغرب في غضون أيلول (شتنبر) المقبل انتخابات تشريعية يقال عنها انها ستكون أول انتخابات كاملة النزاهة بالمغرب. فهل تنتظرون من هذه الانتخابات أن تحدث تغييرا في المشهد السياسي المغربي. وماذا تتوقعون أن يكون نصيب الإسلاميين فيها. جواب صاحب الجلالة : كما أكدت على ذلك عدة مرات فإنني أتوقع من الانتخابات المقبلة أن تعبر بكل صدق وحرية ونزاهة عن اتجاهات الرأي العام وأن تفرز نخبة متشبعة بخدمة الصالح العام وقادرة على جعل الموءسسات المنتخبة رافعة قوية للتقدم الاقتصادي والاجتماعي ضمن مشهد سياسي معقلن يضم أقطابا متجانسة. أما نصيب هذا الحزب أو ذاك فإن الاختيار الحر للناخب هو الذي سيحدده. سؤال : العلاقات اللبنانية المغربية كانت دائما متميزة وشهدت مؤخرا تطورا ملموسا خصوصا بعد زيارة فخامة الرئيس إميل لحود للمملكة المغربية فكيف تنظر جلالتكم لهذه العلاقات وهل لديكم اقتراحات لتطويرها ومتى ستزورون لبنان بلدكم الثاني زيارة رسمية تلبية للدعوة الموجهة إليكم من أخيكم الرئيس إميل لحود ? جواب صاحب الجلالة : الروابط التي تجمع المغرب بلبنان متجذرة ولم تكن تقتصر على الجانب الدبلوماسي التقليدي بل امتدت إلى الجوانب الاجتماعية والثقافية. فبيننا قواسم مشتركة عديدة أهمها إلى جانب الانتماء القومي العربي انتماء البلدين إلى الثقافة المتوسطية التي تتميز بالانفتاح على مختلف الحضارات . هذا عنصر مهم يميز الشعبين اللبناني والمغربي. وقد تجسد اهتمام المغرب بروابطه مع لبنان في الدور الذي قام به والدنا جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه في احتواء الحرب الأهلية التي مر بها لبنان والذي بدأ يستعيد دوره الريادي في العديد من المجالات كما كان مشهودا له بذلك . وأنا واثق بالقدرات المبدعة للشعب اللبناني بما يثير لدينا الاعجاب والاعتزاز في نفس الوقت. وإنني أتطلع لأن أقوم بزيارة لهذا البلد العزيز على قلوبنا تلبية للدعوة التي تلقيناها من فخامة الرئيس إميل لحود وحينما يتم الاتفاق على التاريخ سنعلن عن ذلك إن شاء الله. سؤال : المغرب من الدول العربية القليلة التي تعيش فيه جالية يهودية لها تمثيل سياسي ويتمتع أفرادها بحق المواطنة. فهل ثمة خوف من حركة عدائية مريبة يقوم بها تجاه هذه الجالية ناشطون أصوليون مغاربة . جواب صاحب الجلالة : يشكل المغرب حالة متميزة بتعدديته الثقافية الجامعة بين القيم المثلى للتسامح والاعتدال والانفتاح على كل الحضارات. وقد آوى سلاطين المغرب اليهود ومنعوا الاضطهاد الذي تعرضوا له في الأندلس حيث وجدوا في بلدي فضاء خصبا للحرية والتسامح والإعتدال والتعايش في احترام متبادل بين أبناء إبراهيم عليه السلام . وتأسيسا على هذا العمق التاريخي الذي وجد تجلياته الحديثة في حماية جدي جلالة الملك محمد الخامس قدس الله روحه لليهود من اضطهاد نظام فيشي الموالي للنازية وفي الدور الريادي لوالدي المنعم طيب الله ثراه في عملية السلام بالشرق الأوسط مع محبي السلام من اليهود المغاربة وغير المغاربة ومن منطلق حرصي كملك لكل المغاربة موءتمن دستوريا على حماية حقوق كل الجماعات والأفراد فإن المغرب لن يشهد أبدا ما أشرتم إليه. والمغاربة كانوا دعاة سلم وتعايش ولم ينزعوا قط إلى العنف. سؤال : تواجه الجزائر مشكلة الأمازيغية حيث هذا المطلب اللغوي ترافقه مطالب سياسية أبعد شأنا وتلامس حق "الحكم الذاتي" فكيف تنظرون يا جلالة الملك إلى مشكلة الأمازيغية بالمملكة المغربية? جواب صاحب الجلالة : إن مبادئي وثقافتي وأخلاقي السياسية تمنع علي التدخل في الشؤون الداخلية لبلد أجنبي فما بالك إذا تعلق الأمر ببلد شقيق وجار أتمنى له كل الخير وأتمنى له الاستقرار والتقدم والإزدهار. وبالرجوع لبلدي فإن الأمازيغية ملك للمغاربة وهي ثروة وطنية ومكون أساسي للهوية الوطنية التعددية والنهوض بها يندرج ضمن المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي المرسخ للوحدة الوطنية الغنية بتعددية روافدها الأمازيغية والعربية الاسلامية والأندلسية والصحراوية الافريقية. وكما هو شأن جميع القضايا الوطنية الكبرى فقد قمت بتأسيس معهد ملكي للثقافة الأمازيغية وعينت على رأسه شخصية أكاديمية وطنية تعمل بمعية لجنة رباعية على اقتراح المجلس الاداري لهذا المعهد الذي سيتولى مهمة النهوض بالثقافة الأمازيغية وتنميتها في جميع المجالات مستحضرا البعد الوطني للثقافة الأمازيغية التي تعد مصدر فخر واعتزاز لكل المغاربة باعتبارها مسألة ثقافية وطنية وليست جهوية أو فئوية سياسية".

متابعة نشاط الموقع RSS 2.0 | خريطة الموقع | المجال الخاص | SPIP | صفحة نموذجية