المركز الوطني للتوثيق: قاعدة المعطيات حول التنمية الاقتصادية والاجتماعية

الصفحة الاساسية > التنمية البشرية - الرعاية و التضامن الاجتماعي > حقوق الانسان > الخصوصيات الحضارية وعالمية حقوق الإنسان

الخصوصيات الحضارية وعالمية حقوق الإنسان

هيثم مناع

الجمعة 14 أيلول (سبتمبر) 2007, بقلم المركز المتعدد الوسائط


كما أن المواطنة كانت ابنة مفهوم سلبي للحقوق، يمكن القول أن العالمية قد نشأت مع ديانات التبشير وإمبراطوريات التوسع، بمعنى آخر، كانت العالمية الغطاء الإيديولوجي للغزو والهيمنة أو التبادل التجاري-الربوي، وقد تم اكتشاف ثقافة الآخر بعد هذا الفعل "القبيح" في أقدار البشرية سواء في المرأة المسبية التي غزت بيت الغازي أو في الأمة المشتراة التي طّعمت الأبناء بثقافة هجينة وفي استثمار "مثقفي" الشعوب المغلوبة. هذا الفعل نفسه هو الذي خلق حالة دفاعية عند الثقافات المسودة، فأية ثقافة أو أخلاق، كما يقول إريك فايل Eric Weil ، لا تظهر باعتبارها خاصة ما دامت تعاش بكل بساطة من قبل جماعة من الناس دون الشعور بالحاجة إلى الدفاع عنها ضد قيم أو معارف تهدد وجودها[2]، ولحسن الحظ، لم تنجح أية منظومة فكرية أو دينية لا في إلغاء كل ما عداها مما أسمته بالكفار أو البرابرة أو الخوارج أو الهمج أو المتخلفين، ولا في الانغلاق الكامل على نفسها وعدم التفاعل مع غيرها.

يمكن القول أن الحديث في قيم ومعارف ونظم تفكير لها طابع العالمية جاء بعد ذلك وكان ابن عمل فلسفي وفكري محض، من هنا صعوبة الحديث عن العالمية في أثينا ميلاد الفلسفة، وبكين خان بالق التي يتحدث عنها ماركو بولو، وبغداد ازدهار الحضارة العربية الإسلامية وباريس الثورة الفرنسية بنفس الطريقة والمفهوم والمكونات، لم تحتج البشرية لطويل وقت لاكتشاف أن العالمي ليس بالضرورة وفقط ما يسمى عند جماعة بشرية بذلك، إذ أن سيرورة العالمية Universability قضية نسبية في الزمان والمكان والمنطلق، ولعلنا نتحدث عن المفهوم براحة أكبر بكثير عند تناول الموضوع الذي تتقاسمه الجماعات البشرية بالفعل، دون السقوط بالطبع، في منطق "كل الجماعات دون استثناء"، ففي حين يصعب الحديث عن عالمية فكرة التوحيد في الثقافات البشرية كافة، رغم طموح أنصارها للوصول إلى كل إنسان وكل شعب، نجد النظم الثنائي l’ordre binaire قاسماً ثقافياً مشتركاً في الثقافات التي نعرفها رغم هزيمة المانوية التي تبنتها في صلب اعتقادها. فأية ثقافة تخلو من المشابه والمختلف، الواحد والمتعدد، الاستمرارية والانقطاع، البسيط والمركب، اليسار واليمين، الحار والبارد، الجاف والرطب، الثقيل والخفيف، الأعلى والأسفل، الفارغ والملآن، الثواب والعقاب، الخصوبة والعقم الخ؟ ويمكننا القول اليوم أن علماء الألسنية والاتنولوجيا لم يكتشفوا بعد لغة لا تقيم الفارق بين النحن والآخر...

http://www.amanjordan.org

المستندات المرفقة


متابعة نشاط الموقع RSS 2.0 | خريطة الموقع | المجال الخاص | SPIP | صفحة نموذجية