المركز الوطني للتوثيق: قاعدة المعطيات حول التنمية الاقتصادية والاجتماعية

الصفحة الاساسية > الخطب و الندوات الملكية > خطب و ندوات صاحب الجلالة الملك محمد السادس > نص الخطاب السامي الدي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس للامة بمناسبة (...)

نص الخطاب السامي الدي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس للامة بمناسبة دكرى المسيرة الخضراء2001/11/06

الجمعة 15 تشرين الثاني (نوفمبر) 2002, بقلم المركز المتعدد الوسائط


// الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وءاله وصحبه.

شعبي العزيز،

في مثل هذا اليوم المجيد من سنة 1975، عاشت بلادنا الحدث التاريخي العظيم، لانطلاق المسيرة الخضراء المظفرة التي جسدت الالتحام الدائم بين العرش والشعب والتعبئة الوطنية الشاملة وراء والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني قدس الله روحه الذي جعل منها في الواقع مسيرتين متكاملتين.. مسيرة استكمال وحدة التراب الوطني التي كللت باسترجاعنا لأقاليمنا الصحراوية، ومسيرة استكمال البناء التنموي والديمقراطي.

وقد ءالينا على نفسنا منذ اعتلينا عرش أسلافنا الميامين مواصلة استكمال وترسيخ ما حققه والدنا المنعم، طيب الله ثراه من مكاسب وطنية ودولية في هاتين المسيرتين سائرين على نهجه القويم في اعتماد توطيد الديمقراطية واللامركزية والجهوية والتمسك بفضائل الاجماع الوطني حول الوحدة الترابية والتضامن لتدارك ما فوته الاستعمار على رعايانا الاوفياء في الصحراء من لحاق بركب التنمية الشاملة للمغرب الحر الموحد.

وان من حق الشعب المغربي وهو يحتفل اليوم بالذكرى السادسة والعشرين لعودة صحرائنا الى حظيرة الوطن الام أن يعتز بكون الجهود الجبارة والحثيثة التي بذلها قد أثمرت منجزات تنموية هائلة جعلت أقاليمنا الصحراوية تضاهي الجهات المتطورة من ربوع مملكتنا.

وهكذا عبدت ألاف الكيلومترات من الطرق وزودت تلك الاقاليم بموارد قارة للماء الشروب وجلب المياه الضرورية للسكان عن طريق تحلية مياه البحر وحفر الابار وبنيت موانىء ومطارات متعددة. وتمت كهربة المدن والقرى مع ربطها بالشبكة الوطنية وأقيمت وسائل المواصلات السلكية واللاسلكية وشيدت المدن والالاف من المساكن على امتداد أقاليم العيون وبوجدور والسمارة والداخلة وأوسرد. كما بنيت العديد من الموءسسات التعليمية، وأطلقت مجموعة من المشاريع الاستثمارية وأحدثت الكثير من المقاولات من طرف أبناء المنطقة وشبابها.

وما كان لهذه الجهود التنموية أن تحقق أهدافها لولا الامن والاستقرار اللذان تنعم بهما هذه الاقاليم بفضل الجهود المستميتة والتحصينات الدفاعية التي قام بها المغرب للذود عن حوزته ونشر الامن والطمأنينة في ربوع صحرائه والتي اضطلعت بها القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والامن الوطني والقوات المساعدة المرابطة بهذه الاقاليم بكامل التفاني والاخلاص مما يجعلها تستحق منا ومنك، شعبي العزيز، كل الاشادة والتقدير.

شعبي العزيز،

اذا كنا قد تمكنا، بعون الله وتوفيقه، من تحقيق العديد من المنجزات في مسيرة توفير العيش الكريم والأمن لرعايانا الاوفياء بأقاليمنا الصحراوية فإن هنالك الكثير الذي ما يزال ينتظر منا القيام به .

فما الذي يتعين علينا انجازه بعد أن أرسينا البنيات والتجهيزات التحتية الاساسية.. وأي مستقبل نريده لمناطقنا الصحراوية ويتطلع اليه أبناوءها كفيل بجعلها تتبوأ المكانة المتميزة التي نتوخاها لها في مغرب التنمية المستديمة والديمقراطية الحقة التي تعتبر الجهوية إحدى ركائزها الاساسية..

اننا عازمون على توطيد الجهوية بمنظور للتنمية الجهوية المتوازنةلا يختزلها في مجرد هياكلها وأبعادها الادارية والموءسساتية والثقافية بل يعتبرها فضاء خصبا للتنمية الشاملة والمتواصلة بالجهة ومن أجلها.

وقد ارتأينا أن يكون الشروع في تفعيل هذا المنظور في جهتي جنوب المملكة وشمالها بكيفية تراعي خصوصياتهما ضمن مخططات للتنمية الجهوية المندمجة.

وهكذا، قررنا أن يرتكز المخطط التنموي لاقاليمنا الصحراوية العزيزة الغنية برجالاتها ونسائها الاوفياء على تنمية قطاعات الصيد البحري والاستثمار العقلاني للثروات المعدنية والصناعة التقليدية والسياحة وتربية المواشي مع ايلاء كامل العناية للتربية والتكوين والثقافة والبيئة في ارتباط بالتنمية الاقتصادية وتشغيل الشباب وكذا توسيع المبادلات التجارية مع جيراننا الاشقاء في موريتانيا والبلدان الافريقية المجاورة.

وسنشرف بنفسنا على تتبع اعداد مشروع مخطط للتنمية المندمجة للاقاليم الصحراوية حريصين على أن يتم بتشاور واسع وشفاف مع أبناء المنطقة بمجالسها المنتخبة وشبابها وفعالياتها وجمعياتها ونخبها الفكرية والاجتماعية .

وانطلاقا من حرصنا الأكيد على أن لا يتحول هذا المخطط الى مجرد مشاريع وقرارات نظرية فاننا سنسهر على حسن اعداده وضمان وسائل تمويله وتوفير أدوات تنفيذه وءاليات تقويمه المستمر.

واعتبارا لما نشمل به رعايانا الاوفياء باقاليمنا الصحراوية من سابغ رضانا وفائق عنايتنا لما أبدوه على مر التاريخ الوطني من مقاومة للموءامرات الاستعمارية والانفصالية ومن تشبث بمقدسات وطنهم ووحدته ملتفين حول العرش العلوي المجيد فاننا سنجعل من مخطط التنمية لاقاليمنا الصحراوية مثالا يحتذى به في التنمية الجهوية المندمجة الرامية الى توفير المزيد من أسباب العيش الكريم لسكانها المرابطين فوق ترابهم الوطني واستقبال المستجيبين لدعوة وطنهم الغفور الرحيم .

شعبي العزيز،

لقد جعلنا من التشبث بمبادىء الحوار والاعتدال والسلم وحسن الجوار والاحتكام للشرعية الدولية السبيل الامثل للطي النهائي للنزاع المفتعل حول استرجاعنا المشروع لاقاليمنا الجنوبية.

وقد أبان المغرب عن حسن نية وارادة سياسية واضحة وقوية للتعاون مع المجتمع الدولي لتجاوز المأزق الذي جعل مخطط التسوية الاممي غير قابل للتطبيق بفعل العراقيل التي افتعلها خصوم وحدتنا الترابية.

وفي هذا السياق، كان تعامل بلادنا الايجابي مع مشروع الاتفاق الاطار،الذي حظي بتنويه ودعم المجتمع الدولي والذي اقترحه بكل مسوءولية السيد جيمس بيكر الممثل الخاص للسيد كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة باعتباره فرصة حقيقية في نطاق المشروعية الدولية لايجاد حل سياسي نهائي للنزاع المفتعل حول مغربية صحرائنا.

وان المغرب القوي بقدسية الاجماع الوطني حول وحدة ترابه الوطني الذي لن يفرط في شبر واحد منه قد قبل هذا الحل السياسي ما دام يلتزم بالاحترام التام لسيادتنا الوطنية ووحدتنا الترابية ويندرج في خصوصيات نظامنا الجهوي واللامركزي المتطور وفي نطاق احترام المبادىء الديمقراطية.

واننا لنتطلع الى أن تتعامل جميع الاطراف المعنية بروح ايجابية مع هذا المسار الذي حظي بالاجماع الدولي أملين أن يمكن من انهاء هذا النزاع المفتعل وخلق مناخ من التعاون والتكامل والصفاء في منطقة المغرب العربي التي ما أحوجها لتعبئة قدراتها ومواردها المشتركة لرفع ما يواجهها من تحديات وبناء غد ءامن وأفضل للاجيال الصاعدة .

ومهما كانت تطورات ملف الطي النهائي للنزاع المفتعل حول مغربية صحرائنا، فان المغرب المتشبث بوجوده على أرضه الواثق بسيادته عليها سيواصل مسيرة التنمية الشاملة لاقاليمه الصحراوية معتمدا في ذلك أوسع معاني وممارسات الديمقراطية وأعلى درجات الجهوية واللامركزية وعدم التمركز وأوثق روابط الوحدة ومقومات السيادة الوطنية.

فلنستلهم من هذه الذكرى الخالدة روح الالتحام والعطاء المستمر، من أجل مغرب تشكل فيه مختلف جهات المملكة فضاءات دينامية للتنمية المستديمة وممارسة الديمقراطية المحلية وابراز الخصوصيات الثقافية وتحقيق الازدهار الاقتصادي والاجتماعي في ظل الوحدة والتضامن سائلين الله أن يمدنا بالعون والسداد في مواصلة مسيراتنا الديمقراطية والتنموية من أجل مستقبل متقدم ومشرق لهذا البلد الامين .

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته//.


متابعة نشاط الموقع RSS 2.0 | خريطة الموقع | المجال الخاص | SPIP | صفحة نموذجية