المركز الوطني للتوثيق: قاعدة المعطيات حول التنمية الاقتصادية والاجتماعية

الصفحة الاساسية > الاستثمار - التأهيل > تأهيل الاقتصاد > خبراء البنك الدولي يقترحون على المغرب إصلاحات «جوهرية» في نظام تسيير (...)

خبراء البنك الدولي يقترحون على المغرب إصلاحات «جوهرية» في نظام تسيير الشركات

الجمعة 29 آب (أغسطس) 2003, بقلم المركز المتعدد الوسائط


الرباط : منصف السليمي

اقترح خبراء البنك الدولي خلال ندوة عقدها البنك امس في الرباط، على المغرب أجندة لإصلاح نظام تسيير الشركات، سيؤدي اعتمادها، كما قال احد المشاركين في الندوة، الى «ثورة» في أداء الشركات والقطاع الخاص المغربي.

وقال اوليفييه فريموند رئيس برنامج البنك الدولي الخاص بالخدمات الاستشارية لتطوير القطاع الخاص، ان تطور نظام الشركات في العالم يقود حاليا نهاية عهد «دكتاتورية ادارة الشركات عبر مسيرين تنفيذيين» وبزوغ عهد نفوذ «المساهمين» في رأسمال الشركات والتحكم في قواعد لعبة تسييرها. وأوضح اوليفييه ان النظام الجديد في عمل الشركات مستمد من تجربة الشركات الأميركية.

ونصح خبراء البنك الدولي المغرب باعتماد اصلاحات سريعة لنظام الشركات، بناء على استنتاجات من دراسة انجزها البنك حديثا جدا حول أداء الشركات المغربية، وتتضمن الأجندة اصلاحات للقوانين والمؤسسات ونظام تكوين مدرين ومسيري الشركات ونظم المحاسبة، وسوف يؤدي اعتمادها، برأي خبراء البنك، الى تغيير جوهري في قواعد اللعبة التي تتخذ على أساسها القرارات الحاسمة في الشركات.

وتضمنت الدراسة تقييما مقارنا وتوصيات باعتماد اصلاحات، بحسب درجة تطور نظم الشركات في 29 دولة انجزت حولها الدراسة، وضمنها بلدان عربيان هما المغرب ومصر. وتم تقيسم لائحة الدول الى أربعة أصناف، صنف أول ويضم ثلاث دول لها تقاليد راسخة في نظم تكوين مدرين ومسيري الشركات بفضل اعتمادها نظاما انجلوساكسونيا، وهي هونج كونغ وجنوب افريقيا وزمبابوي، وصنف ثان يضم ثماني دول تتميز بكونها تتوفر على نظم تكوين حديثة النشأة وضمنها البرازيل وروسيا واندونيسيا وماليزيا والهند. ومجموعة ثالثة صنفت كمجموعة «ناشئة»، وتضم تسع دول، ضمنها المغرب ومصر والمكسيك وتركيا والفلبين، والمجموعة الرابعة اطلق عليها «في طريق النمو» وتضم 9 دول جلها من أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى.

وضمن المجموعة التي تضم المغرب ومصر، لاحظ خبير البنك الدولي اوليفييه، ان نظام الشركات بعدد من دول هذه المجموعة، يفتقد للشفافية في التسيير المالي الذي يخضع في جانب مهم منه لنفوذ أسر تسيطر على نصيب وافر من المعاملات المالية، وضمنها الفلبين التي تسيطر فيها ثماني أسر وتركيا 11 أسرة والمكسيك 5 أسر.

وحسب خبراء مغاربة، فإن عدد الأسر التي تمتعت خلال العقود الماضية بنفوذ واسع في معاملات الشركات الخاصة المغربية تصل الى 12 أسرة. وأدت الاصلاحات التي اعتمدها المغرب منذ منتصف التسعينات في نظام الشركات وتنفيذ برنامج التخصيص الى تغيير مهم في أداء القطاع الخاص المغربي وتفكيك نمط التسيير التقليدي والمغلق الذي كانت تسير عليه الشركات. وتضمنت دراسة البنك الدولي اقتراحات بتعميق تلك الاصلاحات كي يؤدي ترسيخها الى توسيع شفافية التسيير وترسيخ قواعد تؤمن حقوق المساهمين في الشركة وخصوصا الأقلية، وتوسيع حضور المستثمرين في السوق المالية، وانسياب المعلومات حول الأوضاع المالية للشركات بكيفية تساعد على اتخاذ قرارات ملائمة. وضمن الاقتراحات تسريع اصدار قانون العمل واصدار قانون يحمي المستهلكين والبيئة.

من جهتها، قالت مييرتا كابول كبيرة متخصصي البنك الدولي في تطوير أداء القطاع الخاص لـ«الشرق الأوسط» ان الدول التي تتوفر على قطاع خاص ناشئ مثل المغرب، يمكنها الاستفادة من المستثمرين المحليين الذين يهاجرون برؤوس أموالهم الى الخارج في وقت معين بسبب عدم ثقتهم بمناخ الاستثمار المحلي، من خلال اعادة ادماجهم وفق نظام حديث ومتطور يؤمن شفافية المعاملات التي اعتادوا عليها في الدول المتقدمة التي يقصدونها لوقت معين.

وأضافت مييرتا ان اعتماد اصلاحات قانونية لا يكفي وحده لتطوير أداء الشركات، بل يتعين توفير مناخ ملائم تقوم فيه المؤسسات وثقافة الشركات الحديثة والمعاملات المالية بالشفافية. ولاحظت ان مصر تمكنت من تحقيق تقدم مهم في فترة قياسية في هذا الاتجاه بفضل حسن توظيفها لخبرة البلاد بالنظامين الانجلوساكسوني واللاتيني الفرنسي.


جريدة الشرق الاوسط 20يونيو 2003


متابعة نشاط الموقع RSS 2.0 | خريطة الموقع | المجال الخاص | SPIP | صفحة نموذجية