المركز الوطني للتوثيق: قاعدة المعطيات حول التنمية الاقتصادية والاجتماعية

الصفحة الاساسية > الخطب و الندوات الملكية > خطب و ندوات صاحب الجلالة الملك محمد السادس > صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوجه رسالة سامية الى المشاركين في الدورة (...)

صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوجه رسالة سامية الى المشاركين في الدورة السابعة لمؤتمر الاطراف في الاتفاقية الاطار للامم المتحدة بشان التغيرات المناخية2001/11/07

الجمعة 15 تشرين الثاني (نوفمبر) 2002, بقلم المركز المتعدد الوسائط


»الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه أصحاب الفخامة والمعالي والسعادة حضرات السيدات والسادة

ها قد مضت عشر سنوات تقريبا منذ أعلنت في - قمة الارض - بريو بصفتي ممثلا لوالدي المنعم جلالة الملك الحسن الثاني قدس الله روحه أن اختيار ايكولوجيا انسانية هو اختيار لنهج يجعل الانسان محور أي مشروع ويترك له مسوءولية تقرير مصيره مع تذكيره بحقوقه وكذا بواجباته.

واذ أتوجه اليكم في هذا اليوم من مراكش في قلب الفضاء الروحي والتاريخي والثقافي للمملكة المغربية فاني أستشعر بأن تشديدي خلال تلك القمة على المثل الاخلاقية التي تجعل منا مواطنين متضامنين ينتمون لارض واحدة ولانسانية واحدة هو أكثر الحاحا في الظرفية الدولية العصيبة الراهنة.

ان حضوركم اليوم هنا بالمغرب ليعبر عن ثقتكم وتقديركم للقيم المثلى الراسخة لهذا البلد العربي-الاسلامي المتجذر في عمق تراثه الافريقي والعريق في التشبث بفضائل الحرية والسلم والعدل والكرامة والتسامح والتضامن والانفتاح على الاخر والعامل على تشييد فضاء ديمقراطي في هذه الضفة من البحر الابيض المتوسط يكون فيه لحقوق الانسان بعد اقتصادي يهدف الى توزيع عادل للثروات في انسجام تام مع متطلبات المحافظة على البيئة.

كما أن لقاءكم بالمغرب يشكل رسالة أمل وتعقل نريد جميعا أن نقول من خلالها للبشرية كافة بأنه لا ينبغي للكراهية واقصاء الاخر وللارهاب والتطرف أن تفضي بنظرة اختزالية وتبسيطية الى الاستسلام لصدمة اللحظة أو الوقوع في براثن الجهل أو الخلط الموءدي الى تقسيم للعالم يضع الاخيار في جانب واحد وهو ما أدركتم مخاطره مستهدفين من اجتماعكم بمراكش على اختلاف دولكم وحضاراتكم التعبير عن رسالة الامل التي تحذوكم. وتلكم هي الثمرة الاولى لندوتكم التي تعتبر لحظة تاريخية في نجاح مسار الاتفاقية المتعلقة بالتغيرات المناخية التي استطاعت أن تكرس أحقية مخطط العمل المصادق عليه بستوكهولم في سنة 1972 بعد ثلاثين سنة من الجهود والمناظرات.

أصحاب الفخامة والمعالي والسعادة حضرات السيدات والسادة

لقد ناقشتم منذ انطلاق أشغال ندوتكم عدة قضايا تحظى كلها بنفس درجة الاهمية من مناخ واقتصاد وتنمية وماء ومحيطات وتربية وصحة وتعاملتم مع أرقام وتوقعتم تطورات وتصورتم نماذج.

كما قمتم بقراءة جديدة لصفحات من تاريخنا وتساءلتم عن مستقبل كوكبنا في نطاق توجه عالمي نحو شمولية الاقتصاد والاتصال والمناخ لا يولي العناية اللازمة لما لتواصل الحضارات وتفاعل الثقافات من أثر حاسم في انبثاق ضمير جماعي عالمي واع بالمخاطر التي تهدد مصير الانسانية.

لذا فاني أود أن أتوجه ببضع كلمات في شأن التضامن والمسوءولية والالتزام الى جمعكم الموقر الذي يضم نخبة من رجال العلم والسياسة والاعلام والفاعلين غير الحكوميين.

فحينما شاءت الارادة الالهية أن أخلف والدي المنعم طيب الله ثراه كان حرصي شديدا على تفعيل التضامن الذي لا ينفصل بالنسبة لي عن ممارسة المسوءولية ولا يقف عند حد الاشفاق بل هو بالاساس وعي.. وعي بالمصير الجماعي سواء كان فرديا منضويا في مجموعة أو جهويا داخل بلد أو وطنيا ضمن الارض في شموليتها وبأن التضامن بين الاجيال ينبع من الايمان بالله وبمستقبل الانسانية وبأنه مهما كانت التحصينات قوية واليقينيات قاطعة فانها لن تستطيع اسكات صوت المحرومين أو صرخة المقهورين وبأنه لا يمكن أن توجد على الارض واحات تنعم بالسلم والاطمئنان ومناطق تشكل بوءرا للحرب والمجاعة اذ لا يتأتى لاي شخص أن يعيش في رغد وأمن واستقرار وجاره في الضفة الاخرى يعاني من استفحال الظلم والقهر والحرمان.

وايمانا مني بأنه من الوعي تولد المسوءولية فانني أدعوكم الى أن نتساءل جميعا .. هل يتعين علينا انتظار حدوث مآس رهيبة كي نعي ونستشعر مسوءوليتنا في المحافظة على التراث المشترك للبشرية الذي تمثله الارض وفي جعل منطق المصلحة التجارية يفسح المجال لمسار الايكولوجيا الانسانية.

ان المغرب لا يقبل الانصياع لهذه الحتمية ولذلك فهو يتحمل كامل المسوءوليات الملقاة على عاتقه كدولة بكل ما أوتي من امكانات موءكدا باحتضانه لهذه الندوة التزامه التام بمبادىء التضامن الدولي في مجال المحافظة على البيئة ومعتبرا أن جل اشكالات التغير المناخي بصفة خاصة والمرتبطة منها بالبيئة على العموم تلزم المجتمع الدولي شعوبا وجهات ومجموعات ذات المصلحة.

لذا ووعيا منها بأن تفعيل بروتوكول كيوطو يشكل خطوة هامة في مآل المسار الطويل للتفاعل مع التغيرات المناخية وعلى الرغم من كونها لا تصدر سوى نسب منخفضة من غازات الدفيئة فقد قررت المملكة المغربية المصادقة عليه داعية باقي الدول وخصوصا منها المصنعة الى أن تحذو حذوها حتى يصبح هذا البروتوكول قابلا للتطبيق في أقرب وقت ممكن لان في ذلك تحقيقا للمصلحة العامة للانسانية جمعاء.

ان المغرب الذي يواجه ظروفا مناخية قاسية مرتبطة بالجفاف والتصحر ليجد نفسه أيضا وعلى غرار باقي الدول النامية في مواجهة التأثير السلبي على البيئة بفعل التطور السريع للمحيط السوسيو اقتصادي الذي أدى الى ظهور أنماط جديدة من الانتاج والاستهلاك.

وتصميما منه على رفع هذه التحديات وتشبعا بمفهوم التنمية المستديمة فإن المغرب يعمل على واجهات متعددة في إطار خطة عمل وطنية تولي البعد البيئي مكانة الصدارة في مسار التنمية وفي نطاق توجه تضامني جهوي ودولي ملتزم بالبرامج المتوسطية الهادفة الى الصيانة والاستغلال الدائمين للوسط البحري والشاطئي عاملا على أن تحظى إفريقيا بالاولوية في العمل الدولي المتعلق بالمحافظة على البيئة.

ومن أجل المشاركة الفعالة في المجهود العالمي الهادف الى حماية المناخ تجسيدا للالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية المتعلقة بالتغيرات المناخية وفي قمة ريو فإن البلدان الافريقية والدول النامية كافة في أمس الحاجة الى دعم دولي على شكل إمدادات تكنولوجية ذات طابع إيكولوجي عقلاني وكفاءات بشرية وموءسساتية وموارد مالية جديدة وتخفيف لعبء الديون الخارجية لتوفير اعتمادات أكبر لتحقيق التنمية المستديمة ولمحاربة الفقر الذي يشكل العامل الرئيسي في تدهور بيئة دول الجنوب علاوة على الدعم العمومي للتنمية الذي يتعين رفع مقداره الى الحجم الذي أقرته المجموعة الدولية.

أصحاب الفخامة والمعالي والسعادة حضرات السيدات والسادة

إننا لنسجل باعتزاز أن ملف حماية البيئة الذي عرف انطلاقته منذ ثلاثة عقود خلت في إسكندينافيا قلب أوربا الشمالية يواصل اكتماله بالمغرب البلد المنتمي للجنوب والمدافع باستمرار عن قضايا بلدانه العادلة مما يوءكد أنه إذا كانت هنالك من قضية تحظى بالانشغال الجماعي فهي بالاحرى تلك المتعلقة بحماية بيئتنا التي لا تميز قوتها وهشاشتها بين الشمال والجنوب ولا تقف عند أية حدود.

لذا فإننا نعتبر أن العالم في حاجة ملحة الى مقاربة جديدة للايكولوجيا تقوم على التشاور والبحث عن حلول توافقية بين كل الاطراف المعنية وتستحضر إعلان ريو بأن سيادة الدولة تنتهي حينما تلحق ضررا ببيئة دول أخرى وتراعي المصالح الاستراتيجية الوطنية المشروعة لجميع البلدان وتضمن في نفس الوقت الانصاف والشفافية الكفيلين بحفزنا سس كل حسب موقعه سس على تقديم تنازلات كفيلة بتدبير كوكبنا الارضي باعتباره إرثا إنسانيا مشتركا.

وفي هذه الفترة المضطربة التي يمر بها العالم والتي تمتزج فيها غيوم الشك والقلق مع إشراقات التعبئة والوعي بوحدة مصير الانسانية فإني أسأل الله تعالى أن يفضي جمعكم المبارك الى إشاعة روح التفاوءل والحكمة والروية بعثا للامال التي ما أضيق عيش الانسانية لولا فسحتها شاكرا لكم سس أصحاب الفخامة والمعالي حضرات السيدات والسادة سس الجهود السخية التي بذلتموها لانجاح هذا الموءتمر منوها بالتزامكم الدائم بالقضايا العادلة للبيئة داعيا لكم بالتوفيق والسداد ومرحبا بكم ضيوفا كراما على المغرب الذي كان على الدوام ملتقى خصبا لتواصل الحضارات والثقافات في اعتدال وتسامح وانفتاح على الاخر لتحقيق عمارة الارض وإصلاحها ومناهضة إفسادها وهي الغاية التي من أجلها خلق الله عز وجل الانسان وحمله الامانة. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


متابعة نشاط الموقع RSS 2.0 | خريطة الموقع | المجال الخاص | SPIP | صفحة نموذجية