المركز الوطني للتوثيق: قاعدة المعطيات حول التنمية الاقتصادية والاجتماعية

الصفحة الاساسية > الخطب و الندوات الملكية > خطب و ندوات صاحب الجلالة الملك محمد السادس > خطاب صاحب الجلالة محمد السادس في افتتاح المؤتمرالسابع بعد المائة للاتحاد (...)

خطاب صاحب الجلالة محمد السادس في افتتاح المؤتمرالسابع بعد المائة للاتحاد البرلماني الدولي-مراكش 17 مارس 2002-

الجمعة 15 تشرين الثاني (نوفمبر) 2002, بقلم المركز المتعدد الوسائط


الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه حضرات السيدات والسادة البرلمانيين المحترمين يطيب لي ان افتتح اشغال موءتمر الاتحاد البرلماني الدولي لما يجسده من الديمقراطية التي تعتبر جوهر الملكية الدستورية بالمغرب . كما يسرني ان اشيد بما يجمعنا من عمل رائد ودوءوب من اجل ترسيخ القيم الكونية المثلى للحرية وحقوق الانسان والسلم واشاعة ثقافة الحوار والانفتاح والتسامح بين الحضارات والشعوب. واني أنوه بجهود منظمتكم الموصولة من اجل انتصار هذه القيم العليا. كما اعرب عن اعتزازي باحتضان المغرب لملتقى اتحادكم الذي يعد بمثابة الضمير الحي للعالم لما تمثلونه من شرعية ديمقراطية وتعبير صادق عما يخالج شعوبنا من قلق وانشغالات وما تعلقه عليكم من آمال وتطلعات في ايجاد اجابات متناسقة وديمقراطية لحسن تدبير الشأن العام على الصعيدين الوطني والدولي . وانني اعتبر لقاء ممثلي الشعوب من مختلف القارات والدول والثقافات على ارض بلد عربي اسلامي عريق يتضمن رسالة هامة مفادها ان ما يعرفه عالمنا انما هو صراع جهالات لاصدام حضارات وتأكيد تفاعلها الذي يعد حواركم المثمر احد روافده. كما ان عملكم على اشاعة ثقافة الديمقراطية كأداة ناجعة لتدبير الخلاف على المستوى الدولي بطرق الحوار والتسامح واحترام الحق في الاختلاف لهو خير تعبير عن كون الديمقراطية تظل أفضل وسيلة للقضاء على الارهاب والتطرف والاقصاء , وايجاد حلول سلمية لكل التوترات والنزاعات في شتى أنحاء العالم . وان المغرب الذي يقدم نموذجا متميزا لتفاعل الحضارات والثقافات والذي يظل رائدا في انتهاج الحلول التفاوضية السلمية والديمقراطية في محيطه الجهوي والدولي ليعبر عما يساوره من قلق ومرارة إزاء ركوب الحكومة الاسرائيلية لمنطق القوة والتقتيل في حق الشعب الفلسطيني الاعزل وإراقة دماء الابرياء يوميا بدل اعتماد الخيار الحضاري للتفاوض في اطار الشرعية الدولية . وكما هو الشأن في كل ظرف عصيب فإن الامل قد ينبثق من اليأس ومنطق التاريخ يوءكد ان دوامة العنف والعنف المضاد ليست قدرا حتميا لان ارادة السلام والعدل واشاعة الامن لابد ان تنتصر ولاسيما في منطقة مهد الاديان التي من حق الشعب الفلسطيني الشقيق ان يقيم دولته المستقلة فيها وعاصمتها القدس الشريف رمزا للتعايش والتكامل والتآخي بين كل شعوب وديانات منطقة الشرق الاوسط . وبنفس الشعور المزيج بالانشغال والامل أشيد بحرص منظمتكم العتيدة على تشجيع الدول النامية س وخصوصا الافريقية منها س على تحقيق التنمية المستديمة وتقليص الانعكاسات السلبية لثقل المديونية ولمنطق العولمة التجارية. وستبقى الديمقراطية صورية ومهددة ما لم يتم اعطاوءها مضمونا اقتصاديا واجتماعيا ورفع كل اشكال التهميش وسوء المعاملة عن المحرومين ولاسيما النساء نصف المجتمع والاطفال والشباب عماد المستقبل وأمله. ان مواجهة مشاكل العصر التي تتجاوز الحدود الوطنية تلزم البرلمانات من خلال اتحادكم بالقيام بدور فعال في اضفاء نزعة انسانية على العولمة واقامة نظام دولي جديد اكثر ديمقراطية وانصافا وتضامنا . وانني لعلى يقين ان مراكش ملتقى الموءتمرات الدولية التي شهدت ميلاد اتحاد المغرب العربي والمنظمة العالمية للتجارة وإعطاء دفعة قوية لبروتوكول كيوطو والايكولوجيا الانسانية ستشهد تعزيز البعد البرلماني للديبلوماسية بشكل يجعل من اتحادكم شريكا أساسيا للمنظمات الاممية ومكونات المجتمع المدني الدولي من اجل بروز مواطنة عالمية فاعلة وبناء ديمقراطية كونية. وستجدون في المملكة المغربية وعاهلها خير مساند لكم انطلاقا من حرصي على جعل المغرب منارة مشعة للديمقراطية وملتقى للتوافق بين الارادات البناءة للحوار والسلام . وإذ أرحب بممثلي شعوب العالم ضيوفا أعزاء على بلد متشبث بفضائل الديمقراطية البرلمانية فإني أدعو الله تعالى ان يتوج أعمالكم بكامل النجاح . والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

متابعة نشاط الموقع RSS 2.0 | خريطة الموقع | المجال الخاص | SPIP | صفحة نموذجية