المركز الوطني للتوثيق: قاعدة المعطيات حول التنمية الاقتصادية والاجتماعية

الصفحة الاساسية > التنمية البشرية - الرعاية و التضامن الاجتماعي > الاعلام و الاتصال > تلفزيون "الواقع بين الواقع واللاواقع: مساءلات لروابط الصورة التلفزيونية (...)

تلفزيون "الواقع بين الواقع واللاواقع: مساءلات لروابط الصورة التلفزيونية بالتنشئة العائلية والمدرسية

أحمد خواجة

الثلثاء 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005, بقلم المركز المتعدد الوسائط


في إطار مواكبتنا للسجال الفكري الدائر حول روابط التداخل المعقدة بين ثقافة الجمهرة culture et masse والثقافات الشعبية، نركز في هذه الورقة على الصورة التلفزيونية وتأثيراتها المحتملة على منظومة العلاقات والسلوكيات الاجتماعية والتطورات والتمثلات والرموز الجماعية الظاهرة والكامنة والتي شكلت موضوعا دار في شأنه نقاش نظري استمر على عقود متتالية.

بين المهتمين بالعلوم الإنسانية في مختلف التخصصات وكذلك رجال الإعلام وواضعي السياسات وأصحاب القرار، وهو لعمري نقاش صنع التاريخ لفترة محدّدة وهو بدوره ناتج للتاريخ وللمؤثرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإيديولوجية التي غذته وأفرزته بشكل أو بآخر.

ونظرا لضيق المجال سنكتفي بظاهرة جديدة يعيشها الفضاء الاتصالي والمتمثلة في ما يسمى "بتلفزيون الواقع" والذي نعت بتلفزيون بيع الأحلام الجماعية أو تلفزيون المخدر الهادئ أو تلفزيون القمامة أو الزبالة Trasch TV ، وسنحاول في مرحلة أولى وصفها وتحديد خصائصها ونوعية خطابها ثم سنرصد بعض ردود الفعل التي أثارتها في الصحافة العربية، ونبين لماذا لم تشكل مبحثا علميا، ثم سنحاول تقصي تأثيراتها المحتملة على العلاقات الأسرية والاجتماعية عموما نظرا لتداخل الأطر الاجتماعية المستهدفة من هذه النوعية من البرامج التي لا تبثها فقط الفضائيات العربية بل تساهم بصيغة أو أخرى في تنميط "إعلامي" للعالم "وعولمة ثقافية" للمجتمعات الإنسانية التي تعيش على وقع »عصر الصورة التلفزيونية أو القنبلة الإعلامية التي أشار إليها عالم الاجتماع الفرنسي جورج بلاندييه بلفظة "هيمنة وسائل الإعلام" Mediacratie التي حولت كل شيء في مجتمعات الحداثة الفائضة الوقحة المتعاظم شأنها قابلا للفرجة، وفيها تحالفت القوة التقنية مع القوة الإعلامية لتؤلف مجتمعات أصبحت فيها الصورة التلفزيونية ظاهرة اجتماعية كلية تولد أحاسيس متناقضة تفشل طاقات التفكير الناقد وتروج لنمط المجتمع الاستهلاكي التجاري.

لنبدأ أولا بتحديد الإطار العام.

1 - محورية الصورة التلفزيونية وكونيتها لقد أدى ظهور القنوات الفضائية وسهولة انتشار البث الفضائي الذي تزامن مع تنوع الجهات الداعمة والممولة لهذا البث المُكْلِفِ من حكومات ورجال أعمال وشركات متعددة الجنسيات وأحزاب سياسية وطوائف وجماعات محلية وعشائرية فضلا عن مزاحمة فضائيات عربية مثل "الجزيرة"، و"العربية" وقناة "أبو ظبي" وقناة "المنار" لكبرى الفضائيات الأمريكية والبريطانية BBC – CNN – NBC في تغطية - وبالبث المباشر الحيني - وقائع مسلسل الإبادة والقتل والتشريد والحرب التي وقعت في أفغانستان وتقع في العراق وفلسطين، كما أدّى إلى بعثرة الأوراق ولخبطة سبل تفسير ما حدث وما يحدث وتفكيك خطاب الصورة التي تبثها هذه الفضائيات في السنوات الأخيرة. فأصبح بالامكان على سبيل الذكر لا الحصر متابعة قتل بالمباشر للجريح العراقي الذي أسال دمه أحد جنود »المارينز الأمريكان في جامع بمدينة الفلوجة العراقية أو صور التعذيب والتنكيل التي تعرض لها السجناء في سجن أبو غريب في العراق والتي تهدف إلى إشاعة أجواء الرعب والخوف والى عزل »الضحايا عن الرابطة الاجتماعية التي تشدهم إلى مجتمعات ينتمون لها جسدا وروحا، لأن المقصود بهذه الصور البشعة ليس المعذبين بل المجتمعات التي ينتمون إليها والتي تحاول أن تقاوم وتتصدى للهجمة الامبرالية الشرسة. ويمكن أن تشاهد مسلسلات الإبادة في البوسنة وأجواء القتل للرهائن في تلك المدرسة المنسية في بيسلان بالقوقاز على اثر مداهمة فاشلة دبرها سادة الكرملين بروسيا. كما أن صورة التلفزيون أصبحت تتحكم في مشاعر الحزن الجماعي كتلك التي وقعت حين حزن العالم كله بموت الأميرة »ديانا طيلة يوم كامل تحدث بعده المختصون والمحللون عن عصر "سطوة الإعلام" tyrannie de la communication عن صورة "تلفزيونية" تتحكم في الذوق الجماعي وتصنع ذاكرة جديدة للمجتمعات تقطع مع ذاكرتها الجماعية المألوفة والتي تشكل مهد هوياتها الفردية والجماعية.

http://www.afkaronline.org


متابعة نشاط الموقع RSS 2.0 | خريطة الموقع | المجال الخاص | SPIP | صفحة نموذجية