المركز الوطني للتوثيق: قاعدة المعطيات حول التنمية الاقتصادية والاجتماعية

الصفحة الاساسية > التنمية البشرية - الرعاية و التضامن الاجتماعي > الاعلام و الاتصال > العلاقة بين الإعلام والتربية في الوطن العربي:أيّة إشكاليات؟ أيّ (...)

العلاقة بين الإعلام والتربية في الوطن العربي:أيّة إشكاليات؟ أيّ مستقبل؟

محمد حمدان

الثلثاء 27 كانون الأول (ديسمبر) 2005, بقلم المركز المتعدد الوسائط


احتضنت دمشق خلال السنة الماضية (في سبتمبر 2003) ملتقى عربيا كبيرا حول دور الإعلام والتربية في تعزيز القيم العربية الإسلامية. وجاء هذا الملتقى بمبادرة من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. كما شرعت منظمة اليونسكو في إنجاز برنامج متوسطي لتكوين الأساتذة قصد إدراج التربية على وسائل الإعلام ضمن البرامج الدراسية. وتنطلق هذه التجربة في الأردن وتونس ومصر. كما انعقدت في تونس (من 15 الى 17 أفريل 2004) ندوة دولية نظمها معهد الصحافة وعلوم الإخبار في تونس بمشاركة عدة أقسام إعلام عربية وذلك للنظر في إحداث تكوين مختص للإعلاميين قصد تحضيرهم للعمل بالمؤسسات التربوية. وتكتسي مختلف هذه المبادرات أهمية خاصة لأنّها تبشر بتطوّر مستقبلي في طبيعة العلاقة بين المؤسسة الإعلامية والمؤسسة التربوية في الوطن العربي. إنّ الجدل القائم حول العلاقة بين التربية والإعلام ليس بالجديد. والدراسات المتعلقة بتفاعل المؤسسة التربوية مع وسائل الإعلام عديدة ومتنوّعة. والندوات المنعقدة حول هذا الموضوع الهام تكتسي طابعا وطنيا وإقليميا ودوليا. وقد أبرزت مختلف هذه الندوات والدراسات والمطارحات مظاهر التنافر والتضارب بين المؤسسة التربويّة والمؤسسات الإعلامية من ناحية. كما أبرزت من ناحية أخرى مظاهر التوافق والتجانس والتكامل بينهما. فأية صورة تحملها المؤسسة التربوية عن وسائل الإعلام؟ وأية مواقف أنتجتها المدرسة حول الإعلام؟ إنّ طرح هذا الموضوع في هذا الوقت بالذات، وفي وطننا العربي بالتحديد، يكتسي أهمية خاصة لأنّه أصبح يثير إشكاليات جديدة تتجاوز ما كان مطروحا في السابق من إشكاليات. وسنسعى من خلال هذه الدراسة الى تحديد الإشكاليات التقليدية والإشكاليات الجديدة التي تطرحها العلاقة بين الإعلام والتربية. I - الإشكاليات التقليدية: لقد اتّسمت العلاقات القائمة بين المؤسسة التربويّة ووسائل الاتصال بشيء من التصادم. ولم يكن أغلب رجال التربية ينظرون بعين راضية إلى تعامل التلميذ مع وسائل الإعلام. ولم تكن أغلب الأنظمة التربويّة تسمح بدخول الصحيفة أو المادة الإعلامية السمعية البصرية الى المدرسة، كما كانت صورة الثقافة التي تروّجها وسائل الإعلام سلبيّة بالنسبة لأغلب المربين الذين يعتبرون هذه الثقافة سطحية وفسيفسائية ومبتذلة وغالبا ما تبدو المدرسة منغلقة على ذاتها. وفي حين كانت الثقافة التي تروّجها المدرسة تتسم بطابعها المؤسساتي المنظّم والمتدرّج وفق أهداف بيداغوجية واضحة، فإنّ المادة التي تروّجها وسائل الإعلام تتسم بالخصوص بطابعها الترويجي ولا تخضع الى أية خطة واضحة لنشر المعرفة، وتبدو الثقافة المدرسية في تباين مع الثقافة التي تروّجها وسائل الإعلام. ولهذا فإنّ الاختلاف القائم بين المؤسستين التربوية والإعلامية كان مثارا للتخوّف بالخصوص لدى رجال التربية.

فهل يفسّر انغلاق المدرسة على نفسها بحرصها على الحفاظ على استقرارها التقليدي وخوفها من تفكّك بنائها؟ وهل أن هذا الانغلاق يعود الى نزعة التصدّي لكلّ ما هو تجديد أو تغيير؟

http://www.afkaronline.org

المستندات المرفقة


متابعة نشاط الموقع RSS 2.0 | خريطة الموقع | المجال الخاص | SPIP | صفحة نموذجية